٤٨٧٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: {كتابا فيه ذكركم}، يقول: فيه ذِكْرُ ما تعنون به، وأمر آخرتكم ودنياكم (¬١).
(١٠/ ٢٧٣)
٤٨٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: {لقد أنزلنا إليكم} يا أهل مكة {كتابا فيه ذكركم} يعني: شرفكم، {أفلا تعقلون}. مثل قوله تعالى: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: ٤٤]، يعني: شَرَفًا لك ولقومك (¬٢). (ز)
٤٨٧٦٤ - قال سفيان الثوري: في قوله: {لقد أنزلنا اليكم كتابًا فيه ذكركم} قال: شرفكم، {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: ٤٤] قال: شرفٌ لك ولقومك (¬٣). (ز)
٤٨٧٦٥ - عن سفيان [بن عيينة]-من طريق الحسين-: نزل القرآن بمكارم الأخلاق، ألم تسمعه يقول: {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون} (¬٤) [٤٣٣١]. (ز)
٤٨٧٦٦ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: {لقد أنزلنا إليكم كتابا}: القرآن، {فيه ذكركم} فيه شرفكم، يعني: قريشًا، أي: لِمَن آمن به، {أفلا تعقلون} يقوله للمشركين (¬٥) [٤٣٣٢]. (ز)
---------------
[٤٣٣١] ذكر ابن جرير (١٦/ ٢٣٢) أن قول سفيان كقول مَن قالوا: الذكر: الشرف.
[٤٣٣٢] اختُلِف في معنى قوله: {فيه ذكركم}؛ فقال قوم: معناه: فيه حديثكم. وقال آخرون: شرفكم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/ ٢٣٢) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية القولَ الثاني الذي قاله ابن عباس، ومقاتل، والثوري، ويحيى بن سلّام، فقال: «وهذا القول الثاني أشبه بمعنى الكلمة ... وذلك أنه شَرَفٌ لمن اتبعه وعمل بما فيه».
وعلَّق ابنُ عطية (٦/ ١٥٥) على القولين بقوله: «وقوله تعالى: {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} يحتمل أن يريد: فيه الذكر الذي أنزله الله تعالى إليكم بأمر دينكم وآخرتكم ونجاتكم من عذابه، فأضاف الذكر إليهم حيث هو في أمرهم، ويحتمل أن يريد: فيه شرفكم وذكركم آخر الدهر، كما تذكر عظام الأمور، وفي هذا تحريض».
_________
(¬١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٢.
(¬٣) تفسير الثوري ص ١٩٩.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٢٣٢٩، وأخرج نحوه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٢٩١ عن أبي توبة الربيع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: {لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم أفلا تعقلون}. قال: أُنزِل عليه القرآن بمكارم الأخلاق، فهم الذين كانوا يشرفون بها، ويَفْضُل بعضهم بعضًا بها، مِن حُسن الجوار، ووفاء بالعهد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة. فقال: إنما جاءكم محمد - صلى الله عليه وسلم - بمكارم أخلاقكم التي كنتم بها تشرفون وتعظمون، انظروا هل جاء بشيء مما كنتم تَعِيبُون من الأخلاق القبيحة التي كنتم تعيبونها؛ فلم يقبح القبيح، ولم يحسن الحسن؟.
(¬٥) تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٣٠١.