كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 14)
حديثٌ سابعٌ وثلاثونَ لهشام وهو أوّلُ المَراسِل
مالكٌ (¬١)، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، أنَّ عُمرَ بنَ الخطاب قال وهو يطوفُ بالبيتِ للرُّكْنِ الأسود: إنما أنتَ حَجَرٌ، ولولا أنّي رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قبَّلكَ ما قبَّلتُكَ. ثم قبَّلَه.
هذا الحديثُ مرسلٌ في "الموطأ" هكذا لم يُختلفْ فيه (¬٢)، وهو يستنِدُ من وجوهٍ صحاحٍ ثابتة (¬٣).
ذكر ابنُ وَهْبٍ في "موطئه"، قال: أخبرني يونسُ وعمرُو بنُ الحارث، عن ابنِ شهاب، عن سالم، عن أبيه، أنه حدَّثه قال، قبّل عمرُ الحجرَ، ثم قال: أمَا والله لقد علِمتُ أنك حجرٌ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّلُك ما قبَّلتُك. قال عَمْرُو بنُ الحارث: وحدَّثني بمثلِها زيدُ بنُ أسلم، عن أبيه، عن عمر (¬٤).
قال أبو عُمر: زعَم أبو بكرٍ البزارُ أن هذا الحديثَ رواه عن عمرَ مسندًا أربعةَ عشرَ رجلًا.
---------------
(¬١) الموطّأ ١/ ٤٩٢ (١٠٦٦).
(¬٢) فرواه عن مالك مرسلًا: أبو مصعب الزُّهري (١٢٨٨)، وسويد بن سعيد (٥٥١)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ (٧٧٠).
(¬٣) ولكن من غير رواية هشام، فروايته مرسلة، وإنما يُروى موصولًا من غير طريق هشام بن عروة على ما سيأتي تخريجه أثناء هذا الشرح.
(¬٤) أخرجه مسلم (١٢٧٠) (٢٤٨)، والنسائي في الكبرى ٤/ ١٢٤ (٣٩٠٥)، وابن الجارود في المنتقى (٤٥٢)، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٢١٢ (٢٧١١)، وأبو عوانة في المستخرج ٢/ ٣٦٢ (٣٤٤٢)، وابن حبّان في صحيحه ٩/ ١٣٠ (٣٨٢١) من طرق عن عبد الله بن وهب المصريّ، به. يونس: هو ابن يزيد الأيليّ. وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم.