كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 14)

ووَكيعٌ، عن سفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، قال: هو الذي يريدُ الطعامَ ولا يريدُ النساء، ليس له هَمٌّ إلا بطنَه (¬١).
وعن الشعبيِّ أيضًا وعطاءٍ مثلَه (¬٢).
وعن الضحاك: هو الأبْلَه.
وقال الزهريُّ: هو الأحمقُ الذي لا همّةَ له في النساءِ ولا أرب (¬٣).
وقيل: كلُّ مَن لا حاجةَ له في النساءِ من الأتباع؛ نحوَ الشيخ والهَرِم، والمَجْبُوب، والطِّفل، والمَعْتُوه، والعِنِّين.
قال أبو عُمر: هذه أقاويلُ متقاربةُ المعنى، ويجتمعُ في أنه لا فهْمَ له ولا همّةَ يَنتبهُ بها إلى أمرِ النساء، وبهذه الصفةِ كان ذلك المُخنَّثُ عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا سمعَ منه ما سمعَ من وصْفِ محاسنِ النساء، أمَر بالاحتجابِ منه.
وذكر معمرٌ، عن الزُّهريِّ وهشام بنِ عُروة، عن عُروة، عن عائشة، قالت: كان رجلٌ يدخلُ على أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُخَنَّثٌ، فكانوا يعُدُّونه من غير أُولي الإرْبَة، فدخَل علينا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا وهو عندَ بعض نسائِه وهو ينعَتُ امرأةً، فقال: إنها إذا أقبلَتْ أقبلَتْ بأربع، وإذا أدبرَتْ أدبرَتْ بثمان. فقال: "ألا أرى هذا يعلمُ ما هاهنا، لا يدخُلَنَّ هذا عليكم". فحجَبُوه (¬٤).
---------------
(¬١) الأثر في تفسير مجاهد، ص ٤٩٢، وتفسير سفيان الثوري، ص ٢٢٥ (٧٢٨). وينظر: تفسير ابن جرير الطبري ١٩/ ١٦١ - ١٦٢.
(¬٢) ينظر: تفسير ابن جرير الطبري ١٩/ ١٦٢.
(¬٣) ينظر: تفسير عبد الرزاق ٢/ ٥٨، وتفسير ابن جرير الطبري ١٩/ ١٦٢.
(¬٤) أخرجه أبو داود (٤١٠٧) من طريق محمد بن ثور الصنعاني عن معمر بن راشد، به. وإسناده صحيح.
وهو عند أحمد في المسند ٤٢/ ١٠٣ (٢٥١٨٥)، ومسلم (٢١٨١)، وأبي داود (٤١٠٨)، والنسائي في الكبرى ٨/ ٢٩٥ من طريق عبد الرزاق الصنعاني، عن معمر بن راشد، عن محمد بن شهاب الزُّهري، عن عروة بن الزُّبير، به.

الصفحة 278

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text