كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 14)
أحاط حائطًا على أرضٍ فهي له" (¬١). والحسَنُ عندَهم لم يسمَعْ من سمُرة، وإنما هي فيما زعمُوا صَحِيفة (¬٢)، إلا أنّهم لم يختلفوا أنّ الحسنَ سمعَ من سمُرة حديثَ العَقيقة؛ لأنه وقفَ على ذلك فقال: سمِعتُه من سمُرة.
وقد روَى الترمذيُّ عن البُخاري أنّ سماعَ الحسنِ من سمُرةَ صحيح (¬٣).
وقد ذكر عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمرٌ وابنُ عُيينة، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابنِ عُمر، قال: كان الناسُ يتَحَجرونَ على عهدِ عمرَ في الأرض التي ليست لأحدٍ، فقال عُمر: مَن أحْيا أرضًا فهي له (¬٤).
وأمّا قولُه في حديث جابر: "وما أكلَتِ العافيةُ فهو له صدقةٌ" فالعافيةُ والعَوافي: سِباعُ الوحْشِ والطّيرِ والدَّواب.
وأمّا قولُه في حديث عُروة: "وإنّها لنَخْلٌ عُمٌّ"؛ فالعُمُّ: التامّةُ الكاملة.
---------------
(¬١) أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٢٠٩ (٦٨٦٥) من طريق شعبة بن الحجّاج، به.
وأخرجه أبو يوسف في الخراج، ص ٧٧ عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وهو عند أحمد في المسند ٣٣/ ٣١٣، وعبد بن حُميد في المنتخب ٢/ ١٧١ (١٠٩٣)، وابن زنجوية في الأموال (١٠٧٣)، وأبي داود (٣٠٧٧)، والبزار في مسنده ١٠/ ٤٠٩ (٤٥٥٢)، والنسائي في الكبرى ٥/ ٣٢٦ (٥٧٣١)، وابن الجارود في المنتقى (١٠١٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٦٨ (٥٣٠٨)، والبيهقي في الكبرى ٦/ ١٤٢ (١٢١٢١) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. ورجال إسناده ثقات إلّا أن الحسن البصري لم يصرِّح بسماعه من سمُرة.
(¬٢) في م: "صحيحة" وهو تحريف قبيح.
(¬٣) في جامعه بإثر الحديث (١٨٢) و (١٢٣٧) و (١٢٩٦)، ولكن قال النسائيُّ في المجتبى بإثر الحديث (١٣٨٠): "الحسن بن سمُرة كتابًا، ولم يسمع الحسن من سمُرة إلا حديث العقيقة، واللّه أعلم"، وينظر: تهذيب الكمال والتعليق عليه ٦/ ١٢٣.
(¬٤) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٢٨٦)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٦/ ١٤٨ (١٢١٦٥)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٢٨١) ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به.