كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 14)
حديثٌ ثامنٌ وأربعون لهشام بنِ عُروة
مالكٌ (¬١)، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، قال: كان بالمدينةِ رجُلان، أحدُهما يَلْحَدُ، والآخرُ لا يَلْحَدُ، فقالوا: أيُّهما جاء أوّلُ (¬٢) عمِل عملَه. فجاء الذي يلْحَدُ فلَحَد لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.
لم يُختلفْ عن مالك في إرسالِ هذا الحديث (¬٣)، وقد رواه حمّادُ بنُ سَلَمة، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة:
أخبرني أحمدُ بنُ عبد الله، حدَّثنا أبي (¬٤)، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، حدَّثنا حجاجُ بنُ مِنهال، حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمة، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: لمّا مات رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: أين ندفِنُه؟ قال أبو بكر: في المكان الذي ماتَ فيه. قالت: وكان في المدينة قبّاران؛ أحدُهما يَلْحَدُ، والآخرُ يشُقُّ ويضرَحُ، فبعَثوا إليهما وقالوا: اللهمَّ خِرْ لرسولِك. فجاء الذي يَلْحَدُ فلَحَد لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٥).
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ٣١٧ (٦٢١).
(¬٢) قوله: "أيُّهما جاء أوّلُ عَمِلَ عملَه" قال البطليوسيُّ في مشكلات موطأ مالك بن أنس، ص ١٥٣: كذا الرواية بضمِّ "أوّلُ" وهو ظرفٌ يُبنى على الضمِّ حين قُطِعَ عن الإضافة، ويجوز فيه النَّصبُ والتنوينُ إذا اعتقدتَ فيه التنكيرَ ولم تجعلْهُ معرفةً، فتقول: جاء أوّلًا.
وقال الزرقاني في شرحه على الموطأ ٢/ ٩٦: "أوّلُ" بمَنعْ الصّرْفِ ووزْنِ الفعل، ورُويَ "أوّلًا" على أنه ظرفٌ.
(¬٣) رواه في موطّئه عن مالك مرسلًا: أبو مصعب الزُّهريّ (٩٧٢)، وسويد بن سعيد (٤٠٠).
(¬٤) هو عبد الله بن محمد بن عليّ اللخميّ، أبو محمد المعروف بالباجيّ، وشيخه أحمد بن خالد: هو ابن يزيد، أبو عمر المعروف بابن الجبّاب، وشيخه عليّ بن عبد العزيز: هو أبو الحسن البغوي، عمُّ أبي القاسم.
(¬٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٢٩٥ عن يزيد بن هارون وأبي الوليد الطيالسي، عن حمّاد بن سلمة، به. =