كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 14)

وقرأتُ على عبدِ الوارث بنِ سفيان، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز (¬١)، قال: حدَّثنا هُدْبةُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ الجَعْد، قال: حدَّثنا قتادةُ، قال: حدَّثني خلّادُ بنُ السائبِ الجُهَنيُّ، عن أبيه السائب، أن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دخَل أحدُكم الخلاءَ فلْيَتمسَّحْ بثلاثةِ أحجار".
قال أبو عُمر: هذه الآثارُ كلُّها، المرسَلُ منها والمسنَدُ، وهي صحاحٌ كلُّها، تُوجِبُ الاقتصارَ على ثلاثةِ أحجارٍ في الاستنجاءِ دونَ تقصيرٍ عن هذا العَدَد، وهذا موضع اختلَف فيه العلماء:
فذهَب مالكٌ، وأبو حنيفة، وأصحابُهما، إلى أنه جائزٌ الاستنجاءُ بأقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ إذا ذهَب النَّجْوُ (¬٢). هذا هو المشهورُ من مذهبِ مالك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن استجمَر فلْيُوتِرْ" (¬٣). والوَترُ قد يكونُ واحدًا، وثلاثةً، وخمسةً، وأكثرَ من ذلك.
---------------
(¬١) هو أبو الحسين البغوي، عمُّ أبي القاسم البغويّ، وعنه أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ١٤١ (٦٦٢٣)، وقرن معه عبدَ الله بن أحمد بن حنبل ومحمدَ بن عبد الله الحضرميّ.
وأخرجه البخاريُّ في التاريخ الكبير ٤/ ١٥١ (٢٢٨٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٥/ ٥٣ (٢٥٨٩)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة ٣/ ١٨٦ (١١٠٦) ثلاثتهم عن هُدْبة بن خالد، به.
وهو عند ابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرِّجال ٢/ ٢٤٥، وابن مندة في معرفة الصحابة، ص ٤٤٧، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/ ١٣٧٢، من طرق عن هُدْبة بن خالد، به. وإسناده ضعيف لأجل حمّاد بن الجعد: وهو الهُذلي، قال ابن عدي: مع ضعفه يُكتب حديثه، وقال ابن حجر في التقريب (١٤٩١): "ضعيف"، وباقي رجال إسناده ثقات غير خلّاد بن السائب: فهو صدوق. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، والسائب: هو ابن يزيد الكندي، من صغار الصحابة.
(¬٢) ينظر: المدوّنة ١/ ١١٨ - ١١٩، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٥٦ - ١٥٧.
(¬٣) أخرجه مالك في الموطأ (٣٤) عن ابن شهاب الزهري، عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد سلف تمام تخريجه في موضعه، وهو الحديث الثاني لابن شهاب.

الصفحة 339