كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 14)

"إن تحتَ كلِّ شَعَرةٍ جَنابة، فاغسِلوا الشَّعَرَ، وأنْقُوا البَشَرَ". قال أبو داود: هذا حديثٌ ضعيف.
وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الدِّينَوَريُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر عبدُ اللَّه بنُ سُليمان، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَميُّ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ وجيه، عن مالكِ بنِ دينار، عن محمدِ بنِ سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تحتَ كلِّ شَعَرةٍ جَنابةٌ، فبُلُّوا الشَّعَر، وأنْقُوا البَشَرَ".
وذكر عبدُ الرزاق، قال (¬١): أخبرنا معمرٌ، عن زيدِ بنِ أسلم، قال: سمِعتُ عليَّ بنَ حسين يقول: ما مسَّ الماءُ منك وأنتَ جُنُبٌ، فقد طَهُر ذلك المكان.
واختلف الفقهاءُ في الغُسْل للجَنابة، وفي الوضوء من غير نيَّة:
فقال مالكٌ وربيعةُ والشافعيُّ والليثُ وداودُ والطبريُّ وأحمدُ وأبو ثور وإسحاقُ وأبو عُبيد (¬٢): لا يُجزئُ الطهارةُ للصلاة، والغُسلُ من الجَنابة، ولا التيمُّمُ إلا بنيَّة. وحُجَّتُهم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الأعمالُ بالنِّيات، وإنما امرئ ما نَوى" (¬٣). وقال اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥]. والإخلاص: النِّية في التَّقرُّب إليه، والقصدُ بأداءِ ما افتُرِضَ على المؤمن.
وقال أبو حنيفة وأصحابُهُ والثَّوريُّ: تُجزِئُ كلُّ طهارةٍ بماءٍ بغيرِ نيَّة، ولا يُجزئُ التَّيممُ إلا بنيَّة.
---------------
(¬١) في المصنَّف ١/ ٢٦٤ (١٠١٤).
(¬٢) ينظر: المدوّنة ١/ ١٣٦ - ١٣٧، والأمّ للشافعي ١/ ٤٤، ومختصر المزني ٨/ ٩٤، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٣٤، والمغني لابن قدامة ١/ ٨٢.
(¬٣) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) من حديث علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد سلف أثناء شرح الحديث الرابع لابن شهاب الزُّهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وفي غيره من المواضع.

الصفحة 34

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text