كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 14)
عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانت له خَمِيصةٌ لها عَلَمٌ، فكان يتشاغلُ بها في الصلاة، فأعطاها أبا جهم، وأخَذ كساءً له أنْبِجانيًّا (¬١).
وأمّا حديثُ الزُّهريُّ، فحدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّيْبُليُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ صُبيح. وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأيليُّ، قالا (¬٢): حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلّى في خَميصَةٍ لها عَلَمٌ، فلمّا قضى صلاتَه، قال: "شَغَلَتْني أعلامُ هذه، اذهبُوا بها إلى أبي جَهْم وأْتُوني بأنْبِجَانِيّة" (¬٣).
والخَمِيصَةُ: كِساءٌ رَقيق يُصْبَغُ بالحُمْرةِ أو بالسّواد، أو الصُّفْرة، وكانت الخمائصُ من لباسِ أشرافِ النّاس. والأنْبَجَانيُّ: كِساءٌ غليظٌ كاللُّبَد، ومنهم من يقول: لا تكونُ الخَمِيصةُ إلّا مُعلّمةً، ومنهم مَنْ يقول: تكون بعَلَم وبغير عَلَم، وقد مضى القولُ في معنى هذا الحديثِ في باب عَلقمةَ (¬٤) من هذا الكتاب، والحمدُ لله.
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٥٥٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، به.
وأخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده (٨٧٣)، وأحمد في المسند ٤٢/ ٤٨٠ (٢٥٧٣٤) عن وكيع بن الجرّاح، به.
وهو عند أبي عوانة في المستخرج ١/ ٤٠٢ (١٤٧٥) عن عليّ بن حرب، عن وكيع، به.
(¬٢) في الأصل: "قال" خطأ، والمثبت من ي ٢ وغيرها.
(¬٣) أخرجه الحميدي في مسنده (١٧٢)، وإسحاق بن راهوية في مسنده (٦٢١)، وأحمد في المسند ٤٠/ ١٠٥ (٢٤٥٨٧) ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه البخاري (٧٥٢)، ومسلم (٦٥٦) (٦١)، وأبو داود (٩١٤) و (٤٠٥٣)، والنسائي (٧٧١)، وفي الكبرى ١/ ٢٩٦ (٥٥٨) و ١/ ٤١٥ (٨٤٩)، وابن ماجة (٣٥٥٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.
(¬٤) وهو ابن أبي علقمة، وقد سلف في أثناء شرح الحديث الأول له في موضعه.