كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 14)
حديثٌ ثالثٌ وخمسونَ لهشام بنِ عُروة
مالكٌ (¬١)، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خرَج في مرضِه، فأتى فوجَد أبا بكرٍ وهو قائمٌ يصلِّي بالناس، فاستأخَر أبو بكر، فأشارَ إليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ كما أنتَ، فجلَس رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جَنْبِ أبي بَكر، فكان أبو بَكرٍ يُصلِّي بصلاةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان الناسُ يُصلُّون بصلاةِ أبي بكْرٍ.
لم يُختلَفْ عن مالكٍ فيما علِمتُ - في إرسالِ هذا الحديث (¬٢)، وقد أسنَده جماعةٌ عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة" منهم حمّادُ بنُ سَلَمة (¬٣)، وابنُ نُمَير (¬٤) وأبو أسامة (¬٥).
وفي هذا الحديثِ نسخٌ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الإمام: "إذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا" (¬٦)؛ لأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الصلاةِ صلَّى جالسًا، وأبو بكر إلى جنبِه قائمٌ يصلِّي بصلاتِه وَيقتدي به، والناسُ يصلُّون وَيقْتَدون بأبي بكرٍ قيامًا، ومعلومٌ أن صلاتَه هذه في مرضِه الذي تُوفِّي منه، وأن قوله: "إذا صلَّى الإمامُ جالسًا
---------------
(¬١) الموطّأ ١/ ١٩٧ (٣٦٠).
(¬٢) رواه في موطئه عن مالك مرسلًا: أبو مصعب الزُّهريّ (٣٤١)، والشافعيُّ في الأمّ ٧/ ٢١٠، وفي الرسالة، ص ٢٥٢ - ٢٥٣.
(¬٣) أخرجه الشافعيُّ في الأمّ ٧/ ٢١٠ عن حمّاد بن سلمة، به.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٢١٤، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣٠٤ (٣٨٠٦) من طريقين عن حمّاد بن سلمة، به. وإسناده صحيح.
(¬٤) سيأتي بإسناد المصنِّف مع تخريجه قريبًا.
(¬٥) هو حمّاد بن أسامة، ولم نقف على روايته فيما بين أيدينا من المصادر.
(¬٦) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٩٦ (٣٥٨) عن محمد بن شهاب الزُّهري عن أنس بن مالك، وهو الحديث الثاني للزهري، وقد سلف مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه.
وأخرجه ١/ ١٩٦ (٣٥٩) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وهو الحديث الثامن لهشام بن عروة، وقد سلف تخريجه والكلام عليه في موضعه.