كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 14)
العلماء؛ أنها عندَهم في الوِتْرِ من العَشرِ الأواخر، وقد ذكَرْنا ما في ليلةِ القدرِ من المذاهبِ والآثارِ والاعتبارِ والاختيارِ في باب حُميد الطويل (¬١) من كتابنا هذا، فلا معنَى لتكريرِ ذلك هاهنا. وقد رُوِيَ من حديثِ جابرِ بنِ سَمُرةَ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "التَمِسُوا ليلةَ القدرِ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ، فإنّي قد رأيتُها ونُسِّيتُها، وهي ليلةُ مطَرٍ ورِيح". وهذا نحوُ معنى حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ في هذا الباب.أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوب بن حبيب، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرٍو البزارُ، قال (¬٢): حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنْصور، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ شَريك، عن أبيه، عن سماكِ بنِ حرب، عن جابرِ بنِ سَمُرَة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "التَمِسُوا ليلةَ القدرِ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ، فإني قد رأيتُها فنُسِّيتُها، وهي ليلةُ مطرٍ وريح (¬٣) ". أو قال: "قَطْرٍ وريحٍ".
قال البَزّار: ولا نعلمُ أحدًا روَى هذا الحديثَ بهذا اللفظِ إلا عبدَ الرحمن بنَ شريك.
---------------
(¬١) في شرح الحديث الرابع له عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو في الموطأ ١/ ٤٢٩ (٨٩٤)، وقد سلف في موضعه.
(¬٢) في مسنده ١٠/ ١٨٥ (٤٢٦٦).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٣٤/ ٤٧٣ (٢٠٩٣٠) من طريق عبد الرحمن بن شريك، به. وإسناده ضعيف، لأجل عبد الرحمن بن شريك، فهو ضعيف، وقال أبو حاتم: واهي الحديث، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: "ربّما أخطأ"، وأبو شريك: وهو ابن عبد الله النخعي صدوق حسن الحديث عند المتابعة، وهو كثير الحديث يغلط أحيانًا، وينظر ترجمته وابنه: تحرير التقريب (٢٧٨٧) و (٣٨٩٣).
ويروى من وجوه أخرى صحيحة دون قوله: "ليلة مطر وريح" أو "قَطْر وريح"، ومنها حديث عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا عند أحمد ٤/ ٣١٦ (٢٥٢٠)، والبخاري (٢٠٢١)، وحديث عقبة بن حريث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عند أحمد ٩/ ٤٣٦ (٥٤٨٥)، ومسلم (١١٥) (٢٠٩)، وحديث عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها عند أحمد في المسند ٤٠/ ٣٣٥ (٢٤٢٩٢)، والبخاري (٢٠٢٠)، ومسلم (١١٦٩) (٢١٩).
(¬٣) هذه اللفظة لم ترد في الأصل.