كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 14)

وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوب، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو، قال (¬١): حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل البخاريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ شريك، عن أبيه، عن سماك، عن جابرِ بنِ سَمُرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ليلةِ القدرِ أنَّها ليلةُ ريحٍ ومطرٍ.
قال أبو عُمر: هذا معناه في ذلك العام وذلك الوقت، واللّهُ أعلم.
وأما قوله: "وكان المسجدُ على عَرِيش" فإنه أراد أن سَقْفَه كان مُعَرَّشًا بالجريدِ من غير طين. فوَكَفَ المسجد؛ يعني: هطلَ، فصار من ذلك في المسجدِ ماءٌ وطينٌ، فانصَرَف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى جبهتِه وأنْفِه أثرُ الماءِ والطِّينِ من سُجودِه على ذلك، قال الشاعرُ في معنى "وَكَف" (¬٢):
كأن أسْطارَها في بَطْنِ مُهْرَقِها ... نورٌ يُضاحِكُ دَمْعَ الواكِفِ الهطِلِ
وقد اختلَف قولُ مالكٍ في الصَّلاةِ في الطِّين؛ فمرةً قال: لا يُجزئُه إلا أن ينزِلَ بالأرضِ ويسجُدَ عليها على قدْرِ ما يُمْكنُه. ومرةً قال: يجزئُه أن يُومئ إيماءً ويجعلَ سُجودَه أخفضَ من ركوعِه إذا كان الماءُ قد أحاط به (¬٣).
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُمرَ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حرب، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن جابرِ بنِ زيد، أنه أوْمَأ في ماءٍ وطين (¬٤).
---------------
(¬١) في مسنده ١٠/ ١٨٥ (٤٢٦٥).
(¬٢) أورده ابن عبد ربّه في العقد ٤/ ٢٨٤، والقيرواني في زهر الآداب ٣/ ٨٩٣ وعزياه لأحمد بن طيفور المعروف بابن أبي طاهر. وعندهما: "الخضل" بدل: "الهطل" في آخره.
(¬٣) ينظر: البيان والتحصيل ١/ ٤٢٧.
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٢/ ٥٧٤ (٤٥١٣)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٤٩٩٦) عن سفيان بن عيينة، عن عَمْرو بن دينار، قال: أخبرني من رأى جابر بن زيد يومئ في الصلاة في ماءٍ وطين.

الصفحة 425

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text