كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 14)
هنا من له السلطة العليا في الدولة، المدبر لشؤونها.
وقوله: «أو نائبه» نائب الإمام هو القاضي، الوزير، الأمير، هذا يرجع إلى العرف في هذه الأمور، فمثلاً إذا كان من عادة الإمام أن يقيم عنه الأمراءَ في تنفيذ الحدود صار نائب الإمام الأمير، وإذا كان الذي يقيمها شيوخ القبائل صار من ينوب عنه شيخ القبيلة، وإذا كان ينوب عنه القضاة صار الذي ينوب عنه القاضي وهكذا، فالمهم أن هذا يرجع إلى العرف والنظام الخاص، وهذا يختلف في كل مكان بحسبه.
قوله: «في غير مسجد» يشمل كل مكان إلا المسجد، فيجوز أن يقيمه في البيت على ظاهر كلام المؤلف، لكن بشرط أن يشهده طائفة من المؤمنين، ويجوز في مكان العمل، كما لو كانوا في دائرة وأقام الحد عليه في الدائرة، لكن لا بد أن يشهده طائفة من المؤمنين، ولكن الأفضل والأولى أن يكون في مكان عام، بمعنى أنه يأتي إليه كل أحد، كالسوق، ومجالس الناس، وما أشبه هذا.
ولهذا فإن ماعز بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «اذهبوا به فارجموه» فرجمه الناس علناً ظاهراً (¬1)، وكان شارب الخمر يؤتى به، والناس يضربونه باليد، والجريد، والنعل، وبالرداء (¬2)، فيكون ظاهراً؛ لأننا ما دمنا نقول: إنَّ المراد رَدْعٌ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الحدود باب لا يرجم المجنون والمجنونة (6815)، ومسلم في الحدود باب من اعترف على
نفسه بالزنا (1691) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(¬2) ولفظه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين. أخرجه البخاري
في الحدود باب ما جاء في ضرب شارب الخمر (6773)، ومسلم في الحدود باب حد الخمر (1706) (37) عن أنس ـ
رضي الله عنه ـ.