كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 14)
سجيل، وطحنهم؟ ألم يذكر أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» (¬1)؟! وهو صحيح على شرط البخاري، وإن كان قد يُعَارَض في صحة الحديث.
والصواب من هذه الأقوال: أن حده القتل بكل حال، سواء أكان محصناً، أم كان غير محصن، لكن لا بد من شروط الحد السابقة الأربعة: «عاقل، بالغ، ملتزم، عالم بالتحريم»، فإذا تمت شروط الحد الأربعة العامة فإنه يقتل، والدليل على هذا:
أولاً: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به».
ثانياً: أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أجمعوا على قتله، كما حكاه غير واحد من أهل العلم، لكن اختلفوا فمنهم من قال: إنه يُحرّق، وهذا القول مروي عن أبي بكر، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك (¬2).
وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: بل ينظر إلى أعلى
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (1/ 300)، وأبو داود في الحدود باب فيمن عمل عمل قوم لوط (4462)، والترمذي في
الحدود باب ما جاء في حد اللوطي (1456)، وابن ماجه في الحدود باب من عمل عمل قوم لوط (2561) عن ابن عباس
ـ رضي الله عنهما ـ، وصححه الحاكم (4/ 355) ووافقه الذهبي، وصححه ابن عبد الهادي في المحرر (1152)،
والألباني في الإرواء (2350).
(¬2) رواه البيهقي (8/ 232) عن أبي بكر وعلي ـ رضي الله عنهما ـ، وانظر: الدراية (2/ 103) ورواه ابن حزم
عن ابن الزبير ـ رضي الله عنه ـ وهشام بن عبد الملك. انظر: المحلى (11/ 381، 384).