كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 14)
يرجمونه، وأزلقته الحجارة، وذاق مسها هرب، حتى أدركوه فأتموا رجمه، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لما علم بهذا: «هلا تركتموه يتوب فيتوبَ الله عليه؟» (¬1).
قال أهل العلم: وهذا دليل على جواز رجوع المقِر، وأنه إذا رجع في إقراره حرم إقامة الحد عليه، حتى ولو كان قد شُرِع في ذلك، وحتى لو أنه لُقن أن يرجع فرجع فإنه يترك، ولا يقام عليه الحد.
ثانياً: قالوا: إن هذا هو ما قضى به الخلفاء الراشدون (¬2) رضي الله عنهم، ومعلوم أن للخلفاء الراشدين سنة متبعة؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» (¬3)، فإذا قضوا بأن رجوع المقر عن الإقرار موجب لرفع الحد عنه وجب علينا أن لا نقيم عليه الحد، وحرم علينا إقامة الحد.
ثالثاً: قالوا: إن المعنى يقتضي رفع الحد عنه؛ لأنه إذا رجع وقال: إنه لم يزنِ، فكيف نقيم الحد على رجل يصرخ بأعلى
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (5/ 216)، وأبو داود في الحدود باب رجم ماعز بن مالك (4419) عن نعيم بن هزال ـ رضي
الله عنه ـ قال الحافظ في التلخيص (4/ 58): «إسناده حسن».
(¬2) جاء ذلك عن عمر وأبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ فيما رواه عبد الرزاق (18919)، ورواه ابن أبي شيبة عن
عمر ـ رضي الله عنه ـ (28579) ط. الحوت، وجاء عن علي رضي الله عنه، كما في مسند أبي يعلى (328) ط،
حسين سليم أسد.
(¬3) أخرجه الإمام أحمد (4/ 126)، وأبو داود في السنة باب لزوم السنة (4606)، والترمذي في العلم باب ما جاء
في الأخذ بالسنة (1676)، وابن ماجه في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين (42) عن العرباض بن سارية ـ
رضي الله عنه ـ قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (5)، والحاكم (1/ 96).