كتاب صحيح ابن حبان - محققا (اسم الجزء: 14)

وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَارْتَحَلَ (1) ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُمْ، وَطَافَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، لَا يَخْرُجُ، وَلَا يُخْرَجُ مِثْلُهُ، إِنَّهُ يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ، فَأَمَّنُوا أَبَا (2) بَكْرٍ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَيُصَلِّيَ مَا شَاءَ، وَيَقْرَأَ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ، فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ (3) عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، فَيَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ (4) ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ، فَقَدِمَ
__________
(1) في الرواية التالية، وفي "المصنف": فارجع فاعبد ربك ببلدك، وارتحل ابن الدغنة.
(2) تحرف في الأصل إلى: "أبو"، والتصويب من "المصنف".
(3) في " المصنف ": فيتقصف، وهي رواية البخاري في الكفالة، أي: يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد يتكسر، وأطلق "يتقصف" مبالغة، وللبخاري في مناقب الأنصار "يتقذف" قال الخطابي: المحفوظ: "يتقصف" وأمّا "يتقذف" فلا معنى له إلاَّ أن يكون من القذف، أي: يتدافعون فيقذف بعضهم بعضاً، فيتساقطون عليه، فيرجع إلى معنى الأوّل.
(4) في "المصنف"، والرواية التالية: فأفزع ذلك أشراف قريش ...

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text