كتاب صحيح ابن حبان - محققا (اسم الجزء: 14)
شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ، فَبَلَغَ سَنَةً (1) وَهُوَ غُلَامٌ جَفْرٌ (2) ، قَالَتْ: فَقَدِمْنَا عَلَى أُمِّهِ، فَقُلْتُ لَهَا، وَقَالَ لَهَا أَبُوهُ: رُدِّي عَلَيْنَا ابْنِي، فَلْنَرْجِعْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ قَالَتْ: وَنَحْنُ أَضَنُّ شَيْءٍ بِهِ مِمَّا رَأَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَزَلْ حَتَّى قَالَتِ: ارْجِعَا بِهِ، فَرَجَعْنَا بِهِ، فَمَكَثَ عِنْدَنَا شَهْرَيْنِ، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ الْبُيُوتِ يَرْعَيَانِ بَهْمًا لَنَا (3) ، إِذْ جَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ لِي وَلِأَبِيهِ: أَدْرِكَا أَخِي الْقُرَشِيَّ، قَدْ جَاءَهُ رَجُلَانِ، فَأَضْجَعَاهُ، وَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْنَا نَشْتَدُّ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ، فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ، ثُمَّ قُلْنَا: مَا لَكَ أَيْ بُنَيَّ؟ قَالَ: «أَتَانِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، فَأَضْجَعَانِي، ثُمَّ شَقَّا
__________
(1) كذا في "التقاسيم" 3/لوحة 279: سَنَةً، وهو كذلك في "تاريخ ابن عساكر"، وقد روى الحديث من طريق أبي يعلى، وجاء في "مسند أبي يعلى" وفي "مجمع الزوائد": "سناً"، ولابن إسحاق والطبري: "سنتيه"، ولابن عساكر من طريق آخر والبيهقي: " السنتين ".
(2) هو الصبي الممتلىء، القوي على الأكل.
(3) في الأصل: "ما لنا"، والمثبت من " التقاسيم "، والبَهْمُ: الصغير من ولد الضأن يُطلق على الذكر والأنثى، مفردهُ بَهمْة مثل: تمر وتمرة، قال المجنون:
تعَشَّقْتُ ليلى وهي غِرٌ صَغِيرَةٌ ... ولم يَبْد للأترابِ مِنْ ثَدْيها حجْمُ
صغيرين نرعى البَهْم يا لَيْت أننا ... إلى اليوم لم نَكْبَرْ ولم تكْبَرِ البَهْمُ
الصفحة 246