كتاب صحيح ابن حبان - محققا (اسم الجزء: 14)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (1) . [5: 12]
ذِكْرُ مَا اسْتَجَابَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِصَفِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَاحِلَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
6517 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَعْيَا جَمَلِي، فَتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِ أَسُوقُهُ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ مُتَخَلِّفًا، فَلَحِقَنِي، فَقَالَ لِي: «مَا لَكَ مُتَخَلِّفًا؟» ، قَالَ: قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّ جَمَلِيَ ظَالِعٌ، فَأَرَدْتُ
__________
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "صحيفة همام" (87) .
وأخرجه أحمد 2/316-317، والبغوي (1239) عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وقوله: "صلاة" أي: رحمة، والصلاة من الله مفسرة بالرحمة، وقوله: "زكاة" يحتمل أن يراد ترقية لنفسه، ويحتمل أن يراد الزيادة في الأجر، كما عبر عنها في الرواية الأخرى بالأجر.
وفي هذا الحديث بيان ما اتصف به - صلى الله عليه وسلم - من شفقته على أمته واعتنائه بمصالحهم، وجميل خلقه، وكرم ذاته، حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم.

الصفحة 447