كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 14)

لكنهم أرادوا به أمرا آخر، أي كلمة حق يراد بها باطل، فبدعوى الحب هذه يحققون ما يصبون إليه، فأنصت لهم دون تروي من كان بقلبه مرض، وهم أدعياء الفن هؤلاء المساكين الذين يتصورون انهم يحسنون صنيعا، واللّه تعالى يقول:
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)، (الكهف).
والمصيبة أنهم إذا ما حاولت نصحهم وإرشادهم إلى الحق اتهموك بالجهل والرجعية وعدم مواكبة العصر وما إلى ذلك من التهم، وقد تحقق فيهم قول اللّه تعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (6) وإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (7)، (لقمان)، أي ومن الناس من يشري ما يلهي عن طاعة اللّه ويصد عن سبيله، مما لا خير ولا فائدة فيه، قال الزمخشري: واللهو كل باطل ألهى عن الخير، نحو السمر بالأساطير والتحدث بالخرافات المضحكة، وفضول الكلام وما لا ينبغي، وروى ابن جرير عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه انه سئل عن الآية فقال: واللّه الذي لا إله إلا هو - يكررها ثلاثا - إنما هو الغناء، وقال الحسن البصري نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير «1». وهذا أيضا تفسير الكشاف والطبري وابن كثير.
والأدهى والأمر انهم ينسبون هذا إلى اللّه تعالى ويقولون أن نجاحنا وشهرتنا بفضل اللّه - حاشا للّه - وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَامُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (28)، (الأعراف: 28)، فسبحان اللّه عما يصفون وتعالى اللّه علوا كبيرا فأولئك وأمثالهم قال اللّه عنهم الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (101)، (الكهف: 101).
وقد سئل الدكتور عبد الملك السعدي حول الفتوى في هذا الأمر فرأيت أن انقله بالكامل لما فيه من الفائدة:
السؤال: ما هو حكم الشريعة في الغناء من الرجل والمرأة وما حكم الموسيقى المقترنة
______________________________
(1) صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، ج/ 2، ص 487 - 488.

الصفحة 70