كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 14)
به أو منفردة عنه؟
الجواب: هذا السؤال ذو شقين الغناء والمغني.
أولا: الغناء الغناء ... كلام منظوم حسنه حسن وقبيحه قبيح.
فالحسن .. هو المدح المعتدل، والرثاء بدون مغالاة، والشعر الحماسي الباعث على البطولة كما سنذكر من غناء يوم بعاث «1»، وما فيه من حث على الخير والعمل الصالح، والشعر الوطني المحبب للوطن وللحفاظ عليه، ومدح الباري جل شأنه ودعاؤه، ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإخوانه وأصحابه الصالحين دون مبالغة فهذا مباح يجوز التغني به وسماعه.
القبيح .. ما فيه إثارة الفتنة أو إثارة الغريزة كالشعر الغزلي وما فيه وصف النساء أو فيه غرام وحب وهوى جنسي فهذا يحرّم التغني به وسماعه .. والأدلة على ذلك:
منها قوله تعالى ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (6). والغناء الماجن من لهو الحديث لا من خيره وحسنه. ومنها قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل» رواه الترمذي والإمام احمد. وما ينبت النفاق يحرم قوله وسماعه ..
ومن ذلك نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيع وشراء القينات، أي الجاريات المغنيات. حيث يقول صلّى اللّه عليه وسلّم «لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام» رواه الترمذي والإمام احمد وابن ماجة ... والنهي عن شرائهن وتحريم ثمنهن دليل على تحريم فعلهن وقولهن، قد ورد بروايات متعددة وبطرق مختلفة حتى بلغ درجة الحسن لغيره وان كان سند كل رواية فيها ضعف إلا أنها بمجموعها تبلغ درجة الحسن لغيره.
______________________________
(1) يوم بعاث: يوم مشهور عند العرب حدث فيه قتال بين الأوس والخزرج دام مائة وعشرين عاما إلى ان من اللّه عليهم بالإسلام فانتهت. وبعاث موقع في بني قريظة وقعت فيه الواقعة/ راجع العيني في شرح البخاري، 6/ 269.