كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 14)
وقد قرنها صلّى اللّه عليه وسلّم بالخمر والحرير والزنا. وكذا إذا ظهرت المغنية على الرائي (التلفزيون) وهي متبرجة ووضعها مثير فانه حرام لغيره مطلقا.
وقد أخطأ من أطلق العنان لبعض الفنانات بالإباحة مطلقا ولو من على شاشات التلفاز وبشكل مثير ومعه التبرج أو قال بإباحته مطلقا، وكذا من يفسر الحديث أعلاه بأن المراد أن يجتمع الكل في آن واحد أي تحرم المعازف إذا كانت مقترنة بالخمر والحرير والحر فإنه لم يتذوق العربية ولم يعرف أن الواو لمطلق الجمع وليس (واو) حال أو (واو) معية فقط، وكذا من طعن بإسناد الحديث بأنه معلق ويرفض ما قام به ابن حجر العسقلاني في إثبات وصله وكل ذلك لأجل أن يرضي المجتمع على حساب غضب اللّه تعالى ورسوله. نعوذ باللّه من علم يسخر لمجاراة الناس ومحاباتهم «1».
أما الدكتور عبد الكريم زيدان فيقول في مفصله حول هذا الموضوع وبعد أن يفصل كل ما يخصه، وتاريخ نشوء الغناء وتطوره، وأساليبه، وما ذهب إليه الأئمة والعلماء من مختلف المذاهب ما نتيجته:
وفي ضوء ما ذكرنا كله لا يبدو لنا سائغا سماع الغناء في المذياع في الراديو أو التلفزيون لما فيه من الفتنة الظاهرة ولما يقترن به، مما يجعله محظورا على النحو الذي بيناه، لا سيما أغاني التلفزيون حيث تجتمع الصورة وما فيها من فتنة وشبه عري مع حركات المغنية وما فيها من فتنة وإثارة، ومع الصوت المفتن، وبالإضافة إلى ذلك كله فإن الغناء قلما تخلو ألفاظه وعباراته من الخنا والفحش ووصف محاسن النساء وإثارة الشهوات، وكذلك الحال في أغاني الذكور من صبيان مرد، ومن شباب مخنثين، ومن رجال متصابين. وفي ضوء هذا الواقع يمكن القول أن غناء المغنيات والمغنين في الراديو والتلفزيون على النحو الذي وصفناه - وهو الواقع - لا يجوز، وإن الاستماع إليه لا يجوز لا سيما أغاني التلفزيون «2».
الحقيقة العلمية: يقول الدكتور فائق السامرائي: إن للموسيقى تأثيرا علاجيا كما
______________________________
(1) جاءت هذه المقالة في مجلة التربية الإسلامية العدد السابع، السنة 34 ذو الحجة 419 ه، 1999 م ص 395 - 397.
(2) المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، د. عبد الكريم زيدان، ج/ 4، ص 91.