كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 14)
للمرضى وراحة للمتعبين وهدوءا وسكينة للأسوياء، فهذا ما أثبتته معاهد كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى عديدة إسلامية وغير إسلامية، فمنذ عدة سنوات والبحوث مستمرة حول هذا الموضوع ووصلت إلى دراسة الموجات الصوتية للقرآن الكريم الذي أدخل بصوت الحاسوب وتأثيره على المرضى والأصحاء، وأثبتت فيه أن تأثيره مهما جدا وأكثر أهمية من الموسيقى العلاجية .. على أن هذا الأمر يجب أن ينتبه إليه المسلمون بشكل حذر، فإذا كان على أساس علمي بحت فمرحبا به، أما إذا كان يهدف إلى تحويل أنظار العالم من المعاني الروحية العظيمة للقرآن الكريم والأمور التشريعية والعلمية الرائعة التي جاءت فيه صوب مقارنته بالموسيقى فإن هذا هو الكيد بعينه.
إن الإسلام لا يعارض أي غريزة أعطاها اللّه للإنسان، فغريزة التمتع بالأصوات الشجية هو شيء جميل وافقت الشريعة الغراء عليه، فوضعت له الأطر والقوانين المثلى التي تمنعه من الانحراف .. فالإسلام الذي شرعه خالق البشر قد اعطى الأمر بناء على القمة العليا للعلم، إذ إن الموسيقى المبنية على الآلة وليس الصوت البشري أو الحيواني سيكون لها تأثيرات سلبية جانبية على السلوك البشري عموما، فضلا عن الأصوات البشرية التي تعمل على تخريب الأخلاق وإفساد الذمم بالكلام المعسول الذي لا ينفع، وهذا ما نلمسه اليوم في مجتمعاتنا التي اضحت مدمنة على سماع المسكرات الصوتية والمخدرات الموسيقية.
وحيث إن العلم البشري لم يصل بعد إلى نهايته فإن دراسة التأثيرات الموسيقية على السلوك لم تبلغ مواصفاتها النهائية بسبب عدم معرفة الإنسان وإحاطته بكافة جوانب عقله واستغلاله بشكل صحيح. وعلى هذا الأساس كان تعامل الإسلام مع سماع المعازف والأغاني - بالصورة التي بيناها آنفا - والتي تؤدي إلى الانحراف السلوكي الذي نجده اليوم واضحا أمامنا، فجاء هذا التعامل على أساس هذا الباب وليس غيره، فهو تعامل علمي قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام بدأ علماء اليوم - وليس السفهاء - يتعاملون معه ويذهبون إلى صحة مذهبه.
لننظر الآن إلى المسألة من ناحية علمية بحثية بعيدا عن العواطف والاتجاهات الفكرية:
فقد قام باحثون من جامعات أمريكية متعددة بدراسة إحصائية دامت سنين عديدة