كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 14)
كالسرقة والرشوة والزنا والنظر إلى الجنس الآخر يأتي من حيث شدته بالمرتبة الثانية بعد حالة الخوف المباشر. إلا أن الإسلام العظيم قد حسم الأمر بقوله تعالى:
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (30) وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)، (سورة النور)، فقد ربط بين النظر والشهوة الجنسية ربطا سببيا واضحا. وهنا دعوة إلى المتخصصين في مجال النفس والجملة العصبية والدماغ إلى سبر أغوار هذا اللغز وخصوصا من لديهم حس ديني وخلقي كي لا ندع الشيطان وحزبه يتمكنوا منا، وصدق اللّه العظيم إذ ينبئنا أن فعل الشيطان وجيشه في شياطين الإنس والجن سيتمكن ممن يتولونه ويتبعونه، فيقول الحق جل وعلا واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ والْأَوْلادِ وعِدْهُمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً (64)، (الإسراء: 64).
إن التحليل المنطقي للحالة هو أن غريزة الجنس تتحرك داخل النفس البشرية عند رؤية الجنس الآخر إذ يقع منها موقعا يحرك النزوات الشهوانية وتعتمد هذه الحالة على التراكم النفسي للشخص والجو البيئي والتربوي له وتختلف درجتها من شخص إلى آخر، هذه النزوة تتحول إلى رغبة جامحة وخصوصا عند اللذين لهم حالات عاطفية متهيجة كالمراهقين أو أصحاب التطرف الجنسي والأمراض النفسية المرتبطة بالجنس ولكن دور القلب هنا يشبه دور المعارضة في العمل السياسي إذ أن له صوت آخر يمتزج مع صوت النفس الراغبة والتي تشتهي دائما كالطفل المدلل الذي لا يمل من الطلبات، وصوت القلب هذا لا يعرف الكذب فهو كالجهاز المبرمج لأداء وظيفة ووظيفته هو إرشاد الإنسان إلى صحة العمل الذي يقوم به فإذا ارتكبت الحواس أي عمل لا يرضاه اللّه تعالى