كتاب سلسلة ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية (اسم الجزء: 14)

فإن القلب يضطرب كما هو الحال عند ما يقدم إنسان على سرقة أو رشوة أو قتل أو غش أو كذب أو نظرة إلى امرأة أو سماع لكلام يثير الشهوة وكذلك في حالة الخوف .. وهكذا هنا القلب يضطرب لأنه يرفض هذه الحالات لأن اللّه تعالى فطره على هذا العمل وإذا استمع الإنسان لهذا الصوت سلم أما إذا لم يفهمه أو لم يستمع إليه فإن الصدأ يصيب القلب شيئا فشيئا حتى يصبح الأمر طبيعيا لدى الشخص صاحب هذا القلب وهؤلاء هم أصحاب القلوب الميتة.
هذه الحقائق العلمية هي التي يعتمد عليها جهاز الكشف عن الكذب إذ يضطرب القلب عند ما يكذب بذبذبات أسرع من الحالة الطبيعية بسبب إفراز مادة الأدرينالين، فيسجل الجهاز هذه الذبذبات ويتبين إن كان الرجل يكذب أم لا. وهكذا فإن القلب كأنما ينادي صاحبه، أن احذر يا حاملي فإنك تخالف أمر اللّه ولا يحق لك عمل ذلك، وهذا الأمر بالضبط هو مفتاح اللغز الذي لم يفهم عند الكثيرين فيفسرون خفقان القلب على انه صوت يدعوك لعمل الشيء الذي ترغب النفس له، ولكن الحقيقة هو أن الصوت هذا هو صوت معارض لرغبة النفس لذلك فمن يستمع إليه فإن هذا يقوده إلى تزكية نفسه وتعويدها على تحمل الضغط النفسي الناتج من الغرائز الزائدة عن الحاجة البشرية، ومن لا يستمع إليه فإنه سيتبع هواه وغرائزه وينحدر إلى الحيوانية حتى وإن كان مثقفا أو متعلما علما ماديا إلا أن ميكانيكية سيطرته على هواه لا تزال جاهلة وأمية.
والدليل العلمي لهذا إضافة إلى ما سبق يكمن في حالتين:
الأولى هو أنه في الحيوانات عند رؤية الجنس الآخر لها لا يضطرب قلبها وهذا منطقي شرعا إذ أن الحيوانات فطرت على الغريزة. وأما الحالة الثانية فتخص البشر إذ أن المتزوجين لا يتعرضون لاضطراب قلبي عند ممارسة الجماع مع أزواجهم أو عند رؤيتهم ما يثير الشهوة الجنسية فيهم بنفس الشدة التي تحصل عند ممارسة الزنا والعياذ باللّه، وهذا دليل أن القلب هنا لا يعترض على هذا إذ أن الأمر لا خطأ فيه ولا جريرة ولكنه مع الأسف يفسر عند الكثيرون خطأ على أن الحب قد مات بين الزوجين بينما هو في الحقيقة الحالة الطبيعية لعمل القلب ...
إذن نحن أمام حقيقة علمية وواقعية تقول إن هذا الأمر كله مبالغ فيه وإن التركيز يجب أن ينصب على كيفية إرشاد الناس إلى الزواج الصحيح وبناء الأسر بشكل عقلاني

الصفحة 79