كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 14)

والمراد بالكلمة: سؤاله الرجعة: كلمة هو قائلها ولا ينالها، وقيل: معناه لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه.
قوله: «وَمِنْ وَرَائِهِمْ» أي: أمامهم وبين أيديهم. «بَرْزَخٌ» البرزخ: الحاجز بين المسافتين وقيل: الحجاب بين الشيئين أن يصل أحدهما إلى الآخر، وهو بمعنى الأوّل.
وقال الراغب: أصلة برْزَة بالهاء فعُرّب، وهو في القيامة الحائل بين الإنسان وبين المنازل الرفيعة والبرزخ قبل البعث المنع بين الإنسان وبين الرجعة التي يتمناها.
قال مجاهد: حجاب بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا. (وقال قتادة: بقيّة الدنيا) .
قال الضحاك: البرزخ ما بين الموت إلى البعث. وقيل: القبر وهم فيه إلى يوم يبعثون.
قوله: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور} الآية لمَّا قال: {وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100] ذكر أحوال ذلك اليوم فقال: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور} وقرأ العامة بضم الصاد وسكون الواو، وهو آلة إذا نُفِخ فيها ظهر صوت عظيم جعله الله علامة لخراب الدنيا ولإعادة الأموات، قال عليه السلام: «إِنَّه قَرْنٌ يُنفخُ فِيه» وقرأ ابن عباس والحسن: بفتح الواو جمع صُورة. والمعنى: فإذا نُفخ في الصور أَرْوَاحها وقرأ أبو رزين: بكسر الصاد وفتح الواو، وهو شاذ. هذا عكس (لُحَى) بضم اللام جمع (لِحْية) بكسرها. وقيل: إنّ النفخ في الصور استعارة، والمراد منه البعث والحشر.

الصفحة 257