كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 14)

وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والسُّلَمي وعيسى بتخفيف «أن» و «غَضَبُ الله» بالرفع على الابتداء، والجار بعده خبره، والجملة خبر «أَنْ» .
وقال ابن عطية: و (أَنْ) الخفيفة على قراءة (نافع) في قوله: (أَنْ غَضِب) قد وليها الفعل. قال أبو علي: وأهل العربية يستقبحون أن يَلِيهَا الفعل، إِلاَّ أن يُفْصل بينها وبينه بشيء، نحو قوله:
{عَلِمَ أَن سَيَكُونُ} [المزمل: 20] ، {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ} [طه: 89] ، فأما قوله: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ} [النجم: 39] فذلك لقلة تمكن (ليس) في الأفعال، وأما قوله: {أَن بُورِكَ مَن فِي النار} [النمل: 8] و (بُورِكَ) في معنى الدعاء، فلم يجئ دخول الفاعل لئلا يفسد المعنى، فظاهر هذا أن (غَضِب) ليس دعاء، بل هو خبر عن {غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها} . والظاهر أنه دعاء كما أن (بُورِكَ) كذلك، وليس المعنى على الإخبار فيهما فاعتراض أبي علي وأبي محمد ليس بمرضي.
قوله: {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله} .
جواب: «لَوْلاَ» محذوف أي: لهلكتم أو لعاجلكم بالعقوبة، ولكنه ستر عليكم ورفع عنكم الحد باللعان، {وَأَنَّ الله تَوَّابٌ} يعود على من يرجع عن المعاصي بالرحمة «حَكِيمٌ» فيما فرض من الحدود.
قوله تعالى: {إِنَّ الذين جَآءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ} الآية.
في خبر «إِنَّ» وجهان:
أحدهما: أنه عصبةٌ و «مِنْكُمْ» صفته. قال أبو البقاء: «وبه أفاد الخبر» .
والثاني: أن الخبر الجملة من قوله: «لاَ تَحْسَبُوهُ» ، ويكون «عُصْبَةٌ» ، بدلاً من فاعل «جَاءوا» . قال ابن عطية: التقدير: إنَّ فعل الذين، وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون «عُصْبَةٌ» خبر (إِنَّ) . كذا أورده عنه أبو حيان غير معترض عليه؛

الصفحة 311