كتاب تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (اسم الجزء: 14)

كيف أنساك وليس لي رب سواك؟ إلهي لا أقول لا أعود، لا أعود، لأني أعرف من نفسي نقض العهود لكني أقول لا أعود، لعلي أموت قبل أن أعود.
قَالَ: وسمعتُ يَحْيَى يَقُولُ: عملٌ كالسراب، وقلبٌ من التقوى خراب، وذنوبٌ بعدد الرمل والتراب، ثُمَّ نطمعُ فِي الكواعب الأتراب، هيهات أنت سكران بغير شراب. ما أكملك لو بادرت أملك، ما أجلك لو بادرت أجلك، ما أقواك لو خالفت هواك.
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: سمعتُ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله المقرئ يَقُولُ: سمعتُ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مَسْعُود البذشي يَقُولُ: سمعتُ يَحْيَى بْن مُعاذ يَقُولُ: الكيِّس من فِيهِ ثلاث خِصَال، من بادر بعمله، وسوّف بأمله، واستعدَّ لأجله.
أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ بكران بْن الطيب بْن الْحَسَن السقطي- بجرجرايا- حدثنا محمّد ابن أحمد بن محمّد المفيد، حَدَّثَنَا السري بْن سهل الرازي- بِمصر- قَالَ: سمعتُ يَحْيَى بْن مُعاذ الرازي يَقُولُ: ما صحت إرادة مريد قط فمات حتى حنَّ إلى الموت واشتهاه اشتهاء الجائع الطعام، لارتداف الآفات، واستيحاشه من الأهل والإخوان، ووقوعه فيما يتحير فِيهِ صريح عقله.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ بْن المثنى قَالَ: سمعتُ أبي يَقُولُ: سمعتُ الْحَسَن بْن علويه يَقُولُ: قَالَ يَحْيَى بْن مُعاذ: كل مريد لم يحول نفسه عَن لذاذة الدُّنْيَا فقد صار ضحكة للشيطان، وعجبتُ من قوم باعوا ربهم بشهوات أنفسهم ورفضوا آخرتِهم بدنياهم، وطرحوا دينهم، ورفعوا طينهم، كلاب الأماني كأنَّهم لا يؤمنون بيوم الحساب.
أخبرنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ القرشيّ الهرويّ، حدثنا أبو محمّد عبد الله بن إسفيدباذا الدامغاني الشيخ الصالِح بدامغان قَالَ: سمعتُ الْحَسَن- يعني ابن عَلِيّ بْن يَحْيَى بْن سلام الدامغاني المعروف بالحسن بْن علويه الواعظ- يَقُولُ:
سَمِعْتُ يَحْيَى بْن معاذ الرازي يَقُولُ: ومن لي بمثل ربي؟ إن أدبرتُ ناداني، وإن أقبلتُ ناجاني، وإن دعوتُ لبَّاني، حسبي ربي وأنشأ يَقُولُ:
حسبي حياةُ الله من كل مَيت ... وحسبي بقاءُ الله من كل هالكِ
إذا ما لقيتُ الله عني راضيًا ... فإن سرورَ النفس فيما هنالك

الصفحة 213