كتاب تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (اسم الجزء: 14)

أخبرنا الجوهريّ، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو بكر بن الأنباريّ قال:
حدثني محمّد بن المرزبان، حدثنا العلاء بن مسعود، حدَّثَنِي أبي قَالَ: كَانَ أَبُو يوسف راكبًا وغلامه يعدو وراءه فقال لَهُ رَجُل: أتستحل أن يعدو غلامك لِم لا تركبه؟ فقال لَهُ: أيجوز عندك أن أسلم غلامي مُكاريًا؟ قَالَ: نعم! قَال: فيعدو معي كما يعدو لو كَانَ مكاريًا.
أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو العلاء الواسطيّ، حدثنا محمّد بن جعفر التّميميّ بالكوفة، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمّد، أخبرنا وكيع، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بْن أبي عُثمان عَن يَحْيَى بْن عَبْد الصمد قَالَ: خُوصم مُوسَى- أمير المؤمنين- إلى أبي يوسف فِي بُستانه فكان الحكم فِي الظاهر لأمير المؤمنين وكان الأمرُ عَلَى خِلاف ذَلِكَ. فقال أمير المؤمنين لأبي يوسف: ما صنعت فِي الأمر الَّذِي يُتنازع إليك فِيهِ؟ قَالَ: خصم أمير المؤمنين يسألني أن أُحَلِّفَ أمير المؤمنين أن شهوده شَهِدوا عَلَى حق. فقال لَهُ مُوسَى:
وترى ذَلِكَ؟ قَالَ: قد كَانَ ابن أبي ليلى يراهُ. قَالَ: فاردد البستان عَلَيْهِ، وإنّما احتالَ عَلَيْهِ أَبُو يوسف.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عُمَر بْن روح النهرواني ومُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الجازري- قَالَ أَحْمَد أَخْبَرَنَا وقَالَ مُحَمَّد حَدَّثَنَا- المعافى بن زكريّا الجريري، حدثنا محمّد بن أبي الأزهر، حدثنا حمّاد بن إسحاق الموصليّ، حدَّثَنِي أبي قَالَ: حدَّثَنِي بشر بْن الوليد وسألته من أَيْنَ جاء؟ قَالَ: كنتُ عِنْدَ أبي يوسف يعقوب بْن إِبْرَاهِيم القاضي وكنا فِي حديث ظريف، قَالَ: فقلتُ لَهُ: حدَّثَنِي بِهِ. فقال: قَالَ لي يعقوب: بينا أَنَا البارحة قد أويت إلى فراشي، وإذا داقٌّ يدق الباب دقًّا شديدًا، فأخذت علي إزاري وخرجتُ فإذا هُوَ هرثمة بْن أعين، فسلمت عَلَيْهِ فقال: أجب أمير المؤمنين، فقلت: يا أَبَا حاتِم لي بك حرمة، وهذا وقت كما ترى ولست آمن أن يكون أمير المؤمنين دعاني لأمر من الأمور، فإن أمكنك أن تدفعَ بذلك إلى غد؟ فلعله أن يحدُث لَهُ رأي فقال: ما إلى ذَلِكَ سبيل. قلت: كيف كَانَ السبب؟ قَالَ: خرج إلي مسرور الخادم فأمرني أن آتي بك أمير المؤمنين، فقلت: تأذن لي أصب عليّ ماء وأتحنَّط فإن كَانَ أمرٌ من الأمور كنت قد أحكمتُ شأني، وإن رَزَقَ الله العافية فلن يضر فأذن لي، فدخلتُ فلبستُ ثيابًا جددًا، وتطيبتُ بما أمكنَ من الطيب، ثُمَّ خرجنا، فمضينا حتى أتينا دار أمير المؤمنين الرشيد، فإذا مسرور واقف فقال لَهُ هرثمة: قد جئت بِهِ؟ فقلت

الصفحة 252