كتاب تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (اسم الجزء: 14)

أخبرنا التّنوخيّ، حدثنا طلحة بن محمّد، حدثني مكرم بن أحمد، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عطية قَالَ: سمعتُ مُحَمَّد بْن سماعة يَقُولُ: كَانَ أَبُو يوسف يُصلي بعد ما ولي القضاء فِي كل يوم مائتي ركعة.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ- بالبصرة- حدثنا علي بن إسحاق المادراني قال: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يَحْيَى بْن معين يَقُولُ: كَانَ أَبُو يوسف القاضي يحب أصحاب الحديث ويميلُ إليهم. قَالَ يَحْيَى: وقد كتبنا عَنْهُ أحاديث.
قَالَ أَبُو الفضل- يعني الْعَبَّاس- وسمعتُ أَحْمَد بْن حنبل يَقُولُ: أول ما طلبت الحديث ذهبت إلى أبي يوسف القاضي، ثُمَّ طلبنا بعد فكتبنا عَن الناس.
أَخْبَرَنِي الأَزْهَرِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَالِكِيُّ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الصَّفَّارُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمران بن موسى الصيرفي، حدثنا عبد الله بن علي ابن عبد الله المديني قَالَ: سمعت أبي يقول: قدم أَبُو يوسف- يعني القاضي- البصرة مرتين، أولا سنة ست وسبعين فلم آته، والثانية سنة ثَمانين فكنا نأتيه فكان يحدث بعشرة أحاديث وعشرة رأي. وأُراهُ قَالَ: ما أجد على أبي يوسف شيئا إلا حديث هشام فِي الحَجْر، وكان صدوقًا ولم يرو عَن هشام غيره- يعني هذا الحديث-.
أخبرنا الجوهريّ، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو بكر بن الأنباريّ، حدَّثَنِي مُحَمَّد بْن المرزبان قَالَ: حَدَّثَنَا المغيرة المهلبي، حدثنا هارون بن موسى الفروي، حدَّثَنِي أخي عمران بْن مُوسَى قَالَ: حدَّثَنِي عمي سُلَيْمَان بْن فليح قَالَ: حضرتُ مجلس هارون الرشيد ومعه أَبُو يوسف فذكر سباق الخيل فقال أَبُو يوسف: سابق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من الغاية إلى بنية الوداع. فقلتُ: يا أمير المؤمنين صحف، إنّما هُوَ من الغابة إلى ثنية الوداع، وهو فِي غير هذا أشد تصحيفًا.
أَخْبَرَنَا ابْن الْفَضْل، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان قال:
سمعت سعيد بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لأَبِي يُوسُفَ: رَجُلٌ صَلَّى مَعَ الْإِمَام فِي مَسْجِدِ عَرَفَةَ، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى دَفَعَ بِدَفْعِ الْإِمَامِ قَالَ: ماله؟ قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ قَالَ: فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ، قَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ أَفَاضَ مِنْ عُرَنَةَ فَلا حِجَّ لَهُ، مَسْجِدُ عَرَفَةَ فِي بَطْنِ عُرَنَةَ. فَقَالَ: أَنُتْم أَعْلَمُ بِالأَحْكَامِ وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالْفِقْهِ. قَالَ: إِذَا لَمْ تَعْرِفِ الأَصْلَ فَكَيْفَ تَكُونُ فَقِيهًا؟

الصفحة 257