كتاب تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (اسم الجزء: 14)

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الهيثم الأنباريّ، حدثنا محمّد بن أبي العوّام، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن محمّد المؤدّب، حدَّثَنِي عَبْد الله بْن أيوب قَالَ: رأيتُ يعقوب بْن داود فِي الطواف. فقلتُ لَهُ: أحب أن تُخبرني كيف كَانَ سبب خروجك من المطبق والمهدي كَانَ من أغلظ الناس عليك؟ فقال لي:
إني كنت فِي المطبق- وقد خفت عَلَى بصري- فأتاني آت فِي منامي فقال لي: يا يعقوب كيف ترى مكانك؟ قلت: وما سؤالك؟ أما ترى ما أَنَا فِيهِ لَيْسَ يكفيك هذا؟
قَالَ: فقم فأسبغ الوضوء فصل أربع ركعات وقل: يا محسن، يا مجمل، يا مُنعم، يا مفضل، يا ذا النوافل والنعم، يا عظيم يا ذا العرش العظيم، اجعل لي مما أَنَا فِيهِ فرجًا ومخرجًا. فانتبهتُ فقلت يا نفس هذا فِي النوم. فرجعتُ إلى نفسي وتحفظت الدعاء وقمتُ فتوضأتُ وصليت ودعوت بِهِ، فلما أسفر الصبح جاءوا فأخرجوني. فقلتُ:
ما دعاني إلا ليقتلني، فلما رآني أومأ بيده، واذهبوا بِهِ إلى الحمام فنظفوه وائتوني بِهِ، فطابت نفسي فسجدتُ شكرًا لله فأطلتُ السجود، فقالوا لي قم. فقال لهم المهدي دعوه ما كَانَ ساجدًا، ثُمَّ رفعتُ رأسي، فلما ردوني إِلَيْهِ خلع علي وضرب بيده عَلَى ظهري وقال لي: يا يعقوب لا يمنن عليك أحد بمنة، فما زلت منذ الليلة قلقًا بأمرك.
كذا جاء فِي هذا الخبر أن المهدي أطلقه، وليس ذَلِكَ بصحيح، إنّما الرشيد أطلقه كما حكينا أولا.
أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله المعدل، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ.
وأخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سلمان النجاد قالا:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبي الدنيا، حدثني خالد بن يزيد الأزديّ، حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن يَعْقُوب بْن داود قَالَ: قَالَ أبي: حبسني المهدي فِي بئر، وبُنيت عليّ قبة، فمكثتُ فيها خمس عشرة حجة، حتى مَضَى صدرٌ من خلافة الرشيد.
وكان يُدلى إلي فِي كل يوم رغيف وكوز من ماء، وأوذن بأوقات الصلاة. فلما كان في رأس ثلاثة عشرة حجة أتاني آت فِي منامي فقال:
حنا على يوسف رب فأخرجه ... من قعر جب وبيت حوله غُمم

الصفحة 265