كثيرًا، من أمثالِهم. رَوى عَنْهُ ابن ابنه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يعقوب، ويوسف بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن البهلول، وكان ثقة. سكن بغداد وحدث بها، وسر من رأى، وصنف مسندا معللا، إلا أَنَّهُ لَم يتْممه.
حدَّثَنِي الأزهري قَالَ: سمعتُ جماعة من شيوخنا، وسَمَّى منهم أَبَا عُمر بْن حيويه، وأبا الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ. يقولون: لو أنّ كتاب يعقوب بْن شيبة كَانَ مسطورًا عَلَى حمام لوجب أن يُكتب.
قَالَ الأزهري: وبَلَغني أنّ يعقوب كَانَ فِي منزله أربعون لِحافًا، أعدها لِمن كَانَ يبيتُ عنده من الوراقين لتبييض المسند ونقله، ولزمه عَلَى ما خَرَّج من المسند عشرة آلاف دينار. قَالَ: وقيل لي إن نسخة بِمسند أبي هُرَيْرَةَ شوهدت بِمصر فكانت مائتي جزء.
قَالَ الأزهري: ولَم يُصنف يعقوب المسند كله. وسمعتُ الشيوخ يقولون لم يتم مسندا معللا قط.
قلت: والذي ظهر ليعقوب مسند العشرة، وابن مَسْعُود، وعمار، وعُتبة بْن غزوان، والْعَبَّاس، وبعض الموالي. هذا الَّذِي رأينا من مسنده حسب.
أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، أَخْبَرَنَا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قَالَ: كنية أبي أبو الفضل، وكنية أبيه يعقوب، أبو يوسف، وشيبة بن الصّلت، وكنية شيبة أبو سهل، والصّلت بن عصفور، وكنية الصّلت أبو شيبة، وعصفور بن شندان [1] مولى شداد بْن هميان السدوسي. وَتُوُفِّيَ جدي ببغداد فِي شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين.
حدثنا التنوخي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بْن إِسْحَاق بْن البهلول قَالَ:
حدَّثَنِي أبي قَالَ: حدَّثَنِي يعقوب بْن شيبة قَالَ: أظل عيد من الأعياد رجلا- يومى إلى أَنَّهُ من أهل عصره- وعنده مائة دينار لا يملك سواها، فكتب إِلَيْهِ رجل من إخوانه يَقُولُ لَهُ: قد أظلَّنا هذا العيد ولا شيء عندنا ننفقه عَلَى الصبيان، ويستدعي منه ما ينفقه. فجعل المائة دينار فِي صرة وختمها وأنفذها إِلَيْهِ، فلم تلبث الصرة عند الرجل
__________
[1] هكذا في الصميصاطية، وفي الكوبريلي: «بن سندان» وفي الأنماطي «سندار» وفي الأنساب:
«بن شداد بن هشام» .