يعقوب، فإذا أجابه أخبره فيقول: هُوَ كما قَالَ. قَالَ: وربما جاء إلى الشافعي رسول صاحب الشرط فيوجه الشافعي أَبَا يعقوب البويطي ويقول: هذا لساني.
حدثت عَن أبي أَحْمَد الْحُسَيْن بْن علي التميمي النيسابوري قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّد ابن إسحاق- يعني أَبَا بَكْر بْن خُزيمة- يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: كَانَ الشافعي ربما جاء راكبًا إلى الباب فيقول: ادع لي محمدًا، فأدعوه فيذهب معه إلى منزله فيبقى عنده ويقيلُ عنده. قَالَ أَبُو بَكْر وهم أربعة إخوة؛ عَبْد الحكم، وعبد الرّحمن، ومحمّد، وسعد، ولم نُدرك نحنُ منهم إلا اثنين، وكان مُحَمَّد أعلم من رأيت بِمذهب مالك وأحفظهم لَهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كنت أتعجب ممن يَقُولُ فِي المسائل لا أدري. قَالَ أَبُو بَكْر: فأمّا الإسناد فلم يكن يحفظه، وكان أعبدهم وأكثرهم اجتهادًا وصلاة سعد بْن عَبْد الله وكان محمّد بن أصحاب الشافعي وممن يتعلم منه، فوقعت وحشة بينه وبين يوسف بْن يَحْيَى البويطي فِي مرض الشافعي الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ.
فحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر السكري- صديق للربيع- قَالَ: لما مرض الشافعي مرضه الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، جاء مُحَمَّد بن الحكم ينازع البويطي مجلس الشافعي. فقال البويطي: أَنَا أحق بِهِ منك، وقال ابن عَبْد الحكم: أَنَا أحق بِمجلسه منك. فجاء الحميدي- وكان فِي تِلْكَ الأيام بِمصر- فقال قَالَ الشافعي: لَيْسَ أحدٌ أحق بمجلسي من يوسف بْن يَحْيَى، وليس أحد من أصحابي أعلم منه. فقال لَهُ ابن عَبْد الحكم: كذبت، فقال لَهُ الحميدي: كذبت أنت، وكذب أبوك، وكذبت أمك. وغضب ابن عَبْد الحكم فترك مجلس الشافعي، وتقدّم فجلس فِي الطاق الثالث، وترك طاقًا بين مجلس الشافعي ومجلسه، وجلس البويطي فِي مجلس الشافعي فِي الطاق الَّذِي كَانَ يجلس. قَالَ أَبُو بَكْر وقال لي ابن عَبْد الحكم: كَانَ الحميدي معي فِي الدار نحوًا من سنة، وأعطاني كتاب ابن عُيَيْنَة، ثُمَّ أبوا إلا أن يُوقعوا بيننا ما وقع.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الإِسْتَرَابَاذِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ- بِنَيْسَابُورَ- قَالَ: سمعت أبا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يعقوب- غير مرة- يَقُولُ: رأيتُ أبي فِي المنام فقال لي: يا بُني عليك بكتاب الْبُوَيْطي، فليسَ فِي الكتب أقلَّ خطأ منه.
أَخْبَرَنَا أَبُو نصر الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن طلاب الخطيب- بدمشق- أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان السلمي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشر الزنبري [1]- بِمصر- قَالَ: سمعت
__________
[1] في المطبوعة والأصل: «الزّبيري» والتصحيح من تهذيب الكمال.