كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

ولأبي داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم" (¬1).
إذا تقرر ذَلِكَ: فالحرفة والاحتراف: الكسب، يقال: فلان يحترف لعياله أي يكتسب، واحترف احترافًا نما ماله وصلح، قَالَ المهلب: الحرفة هنا: التصرف في المعاش. والتحرف لما اشتغل عنه أبو بكر بأمر المسلمين ضاع أهله، فاحتاج أن يأكل هو وأهله من بيت المال؛ لاستغراقه وقته في أمورهم واشتغاله عن تعيش أهله.
وقوله: (واحترف للمسلمين فيه) أي: اتجر لهم في مالهم حَتَّى يعود عليهم من ربحه بقدر ما أكل أو أكثر، وليس بواجب عَلَى الإمام أن يتجر في مال المسلمين بقدر مؤنته إلا أن يتطوع بذلك كما تطوع الصديق؛ لأن مؤنته مفروضة في بيت المال بكتاب الله تعالى؛ لأنه رأس العاملين عليها.
وفي "الطبقات" عن حميد بن هلال: لما ولي أبو بكر قَالَ الصحابة: افرضوا للخليفة ما يعينه، قالوا: نعم برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ
¬__________
= وصححه من هذا الطريق أبو حاتم كما في "العلل" 1/ 465 (1396). وقال الألباني في "الإرواء" 3/ 330: إسناده صحيح. وزاد في 6/ 66: على شرط الشيخين.
والحديث في الجملة حسنه المنذري في "المختصر" 5/ 183، وصححه المصنف في "البدر المنير" 8/ 308، والألباني في "الإرواء" (1626، 2162/ 2).
(¬1) أبو داود (3530).
ورواه أيضًا ابن ماجه (2292)، وأحمد 2/ 179، 214، وابن الجارود 3/ 251 - 252 (995)، والبيهقي 7/ 480، وابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 231 (1632).
قال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (6678، 7001): إسناده صحيح. وقال الألباني في "الإرواء" 3/ 325: سنده حسن.

الصفحة 126