"غسل الجمعة واجب عَلَى كل محتلم" (¬1) أنه ليس بواجب فرضًا، وأن المراد بذلك الندب إلى النظافة، وتأكيد الغسل عليهم لفضل الجمعة ومن يشهدها من الملائكة والمؤمنين، وقد تقدم ما للعلماء فيه في كتاب: الجمعة فراجعه.
وفي حديث المقدام: أن أفضل الكسب عمل اليد، ألا ترى أن نبي الله داود - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل من عمل يده، وعليه ترجم البخاري. وقال أبو الزاهرية: كان داود يعمل القفاف ويأكل منها. قلت: عمله الحديد -أي: الدروع- بنص القرآن، فالأكل مما عملته الأيدي أفضل مآكل التجر، وكان سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل من سعيه في بعثه الله عليه في القتال، وكان يعمل طعامه بيده ليأكل من عمل يده، قيل لعائشة: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل في أهله، قالت: كان في مهنة أهله فإذا أقيمت الصلاة خرج إليها (¬2).
قَالَ الماوردي: أصول المكالسب الزراعة والتجارة والصنعة، وأيها أطيب؟ فيه ثلاثة مذاهب للناس، وأشبهها بمذهب الشافعي: أن التجارة أطيب، والأشبه عندي: أن الزراعة أطيب لأنها أقرب إلى التوكل.
قَالَ النووي: وحديث البخاري صريح في ترجيح الزراعة والصنعة لكونها عمل يده، لكن الزراعة أفضلهما؛ لعموم النفع بها للآدمي وغيره، وعموم الحاجة إليها. وظاهر تبويب البخاري ترجيح
الصناعة (¬3).
¬__________
(¬1) سلف برقم (858)، ورواه مسلم (846).
(¬2) سلف برقم (676).
(¬3) انظر قولي الماوردي والنووي في "المجموع" 9/ 66.