كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

وقوله: " (لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ") إلى آخره، يدل عَلَى فضل الكفاف وكراهية السؤال.
قَالَ ابن المنذر: وإنما فضل عمل اليد عَلَى سائر المكاسب إذا نصح العامل بيده، جاء ذَلِكَ مبينًا في حديث رواه المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "خير الكسب يد العامل إذا نصح" (¬1) وكان زكريا نجارًا و"ما من نبي إلا ورعى الغنم" (¬2). وذكر معمر عن سلمان أنه كان يعمل الخوص، فقيل له: أتعمل هذا وأنت أمير المدائن يجري عليك رزق. قَالَ: إني أحب أن آكل من عمل يدي (¬3).
¬__________
(¬1) رواه أحمد 2/ 334، 357 - 358، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" 1/ 356، وفي "تسمية ما انتهى إلينا" ص 39، والبيهقي في "الشعب" 2/ 87 (1236)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" 2/ 47 (1140) من طريق محمد بن عمار كُشاكِش، عن المقبري.
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" 2/ 180 (1161): رواه أحمد ورواته ثقات. وتبعه الهيثمي في "المجمع" 4/ 61، 98. وحسن الحافظ العراقي إسناده في "تخريج الاحياء" (1587). وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (3283)، وفي "صحيح الترغيب" (776).
(¬2) سيأتي برقم (2262) من حديث أبي هريرة. وبنحوه (3406)، ورواه مسلم (2050) من حديث جابر.
(¬3) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 8/ 418 (15768).

الصفحة 129