كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

قَالَ الأعشى:
لا يتأرى لما في القدر يرقبه ... ..............................
والعامة تخطئ في الاري فتظن أنها المعلف. هذا آخر كلام ابن الأنباري، وجعله أيضًا ابن السكيت من لحن العامة، وقال صاحب "العين": الآري: المعلف، وأرت الدابة إلى معلفها تأري إذا ألفته (¬1).
وقال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بفتح الهمزة وسكون الراء، وفي بعضها بضم الهمزة وفتح الراء، وفي رواية أخرى: قرى خراسان وسجستان، وضبط في بعض الكتب بالمد وكسر الراء وتشديد الياء (¬2).
قَالَ ابن فارس: آريّ الدابة: المكان في تتأرى فيه أي: تتمكث به (¬3)، وتقديره آريّ. وكذا قَالَ أهل اللغة: إنها الخية التي تعمل في الأرض للدابة، وقال صاحب "المطالع ": آرى كذا قيده جل الرواة، ووقع للمروزي: أرى بفتح الهمزة والراء، عَلَى مثال دعا، وليس بشيء. ووقع لأبي ذر بضم الهمزة، وهو أيضًا تصحيف، وهو في التقدير فاعول، وهو مربط الدابة، ويقال: معلفها، قاله الخليل (¬4).
وقال الأصمعي: هو الخية في الأرض، وأصله من الحبس والإقامة، وعند التاريخي عن الشعبي وغيره: أمر سعد بن أبي وقاص أبا الهياج الأسدي والسائب بن الأقرع أن يقسما للناس -يعني: الكوفة- فاختطوا من رواء السهام، وكان المسلمون يعقلون إبلهم ودوابهم في ذلَكَ الموضع حول المسجد فسموه: الآري، ومعنى ما أراد البخاري:
¬__________
(¬1) "العين" (8/ 303).
(¬2) انظر: "اليونينية" 3/ 58، و"الفتح" 4/ 310 - 311، و"التغليق" 3/ 222.
(¬3) "المجمل" 1/ 93.
(¬4) "العين" (8/ 303).

الصفحة 145