كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

قال جرير: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، فشرط عليَّ:
"والنصح لكل مسلم" كما سلف آخر الإيمان (¬1)، فكان إذا بايع أحدًا يقول: "في أخذنا منك أحبُّ إلينا من في أعطيناك" لأجل هذِه المبايعة (¬2).
وأمر أمير المؤمنين بالتحابب والمؤاخاة في الله. وصح كما سلف أنه: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (¬3)؛ فحرم بهذا كله غش المؤمن وخديعته، دليله حديث عقبة السالف (¬4) وغيره، فكتمان العيب في السلع حرام، ومن فعل هذا فهو متوعد بمحق بركة بيعه في الدنيا والعقاب الأليم في الآخرة.
وعندنا: أن الأجنبي إذا علم بالعيب -أيضًا- يجب عليه بيانه (¬5).
¬__________
(¬1) سلف برقم (58) باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: الدين النصيحة.
(¬2) رواه بهذِه التتمة أبو داود (4945) كتاب: الأدب، باب: في النصيحة، وابن حبان 10/ 412 (4546) كتاب: السير، باب: بيعة الأئمة وما يستحب لهم، والطبراني 2/ 338 - 339 (2414 - 2416)، والبيهقي في "سننه" 5/ 271 كتاب: البيوع، باب: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار، وأبو نعيم في "الحلية" 8/ 262، وابن عبد البر في "التمهيد" 16/ 349.
(¬3) سلف برقم (13) كتاب: الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. من حديث أنس.
(¬4) تقدم تخريجه قريبًا.
(¬5) ورد بهامش الأصل: آخر 4 من 7 من تجزئة المصنف.

الصفحة 149