كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

"طعام الاثنين كافي الثلاثة" (¬1).
وقال: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، أو رابع فليذهب بخامس" (¬2)، والوقت كان وقت فاقة وشدة، وكانت المواساة واجبة إذ ذاك، ومع ذلك استاذن تطييبًا لقلبه وبيانًا للمشروعية في ذلك، إذ الأصل أن لا يتصرف في ملك أحد إلا بإذنه (¬3).
ويستحب لصاحب الطعام أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة.
ونقل ابن التين عن الداودي: جائز أن يقول: خامس خمسة، وخامس أربعة، قال تعالى {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} [التوبة: 40].
واعلم أن البخاري بوَّب لهذا في كتاب: الأطعمة، باب: الرجل يتكلف الطعام لإخوانه (¬4)، ولم يترجم كذلك لحديث أبي طلحة، والسر فيه كما قال ابن المنير أن هذا قال لغلامه: اصنع لي طعامًا لخمسة فكانت نيته في الأصالة التحديد: ولهذا لم يأذن الشارع للسادس حتى لو أذن له، وقد عرف أن التحديد (بحد) (¬5) ينافي البركة (¬6)، والاسترسال في فعله أبو طلحة يلائم البركة، والتحديد
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (5392) كتاب: الأطعمة، باب: طعام الواحد يكفي الاثنين، ورواه مسلم (2058) كتاب: الأشربه، باب: فضيلة المواساة في الطعام القليل. من حديث أبي هريرة.
(¬2) سلف برقم (602) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: السمر مع الضيف والأهل، ورواه مسلم (2057). من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر.
(¬3) "المفهم" 5/ 302 - 303.
(¬4) سيأتي برقم (5434).
(¬5) ساقطة من (م).
(¬6) في هامش (م): التحديد يمنع البركة.

الصفحة 155