كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

فصل:
وأما النهي عن ثمن الدم فهو على التنزيه على المشهور، وبه قال الأكثرون، وهو مشهور مذهب أحمد، فإنه - عليه السلام - أعطاه أجرة، ولو كان حرامًا لم يعطه، وقال لمحيصة: "اعلفه ناضحك، وأطعمه
رقيقك" (¬1).
ونقل ابن التين عن كثير من العلماء أنه جائز من غير كراهة، كالبناء، والخياطة، وسائر الصناعات، والنهي عن ثمن الدم السائل في حرم الله تعالى. وقال أبو جحيفة: أجرة الحجام من ذلك. وهو قول أبي هريرة والنخعي (¬2)؛ لأنه قرنه بمهر البغي، وهو حرام، فكذا هو. قالوا: ولأن عمله غير معلوم، وكذا مدة عمله، فالإجارة فاسدة. وقال آخرون: إنه
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3422) كتاب: التجارة، باب: في كسب الحجام، والترمذي (1277) كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كسب الحجام، وابن ماجه (2166) كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كسب الحجام والبغي وحلوان الكاهن وعسب الفحل، وأحمد 5/ 435 - 436، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 4/ 139 (2120)، وابن الجارود 2/ 169 - 170 (583)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 131 - 132 كتاب: الإجارات، باب: الجعل على الحجامة، وأبو عوانة 3/ 359 (5299) كتاب: البيوع، وابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 251 - 252، 3/ 116 - 117، وابن حبان 11/ 557 - 558 (5154) كتاب: الإجارة، والطبراني 20/ 312 (742)، والبيهقي في "سننه" 9/ 337 كتاب: الضحايا، باب: التنزيه عن كسب الحجام، والبغوي في "شرح السنة" 8/ 18 (2034)، وابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 220 (1582) وابن الأثير في "أسد الغابة" 5/ 120 جميعًا من حديث حرام بن محيصة عن أبيه محيصة بن مسعود به.
قال الترمذي: حديث حسن، وقال العقيلي في "الضعفاء" 4/ 357: إسناده صالح، وصححه الألباني في "الصحيحة" (4000) وفيه بحث رائع فليراجع.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 4/ 360 (20985، 20991) كتاب: البيوع، كسب الحجام.

الصفحة 173