وذكر عبد الرزاق عن معمر قال: سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق (¬1). وروى الطبري في "تفسيره" من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "الربا وإن كثر فإلى قل" (¬2) وقيل: إن تصدق منه فلا يقبل؛ فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن صرف في سبيل الخير لم ينفعه، وربما محقه في الدنيا وتبقى تبعاته.
وقيل: يهلك وتذهب بركته، ومحقه الله فامتحق. وحديث الباب أخرجه مسلم أيضًا، وذكره كالتفسير للآية (¬3)، فيقال: كيف يجتمع المحاق والزيادة؟ فبين الحديث أن اليمين مزيدة في الثمن، وممحقة للبركة منه، والبركة أمر زائد على العدد، فتأويل قوله: {يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا} [البقرة: 276] أي: يمحق البركة منه -كما سلف- وإن كان عدده باقيًا على ما كان.
وفي أفراد مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا: "إياكم وكثرة الحلف، فإنه ينفق ثم يمحق" (¬4).
¬__________
(¬1) "مصنف عبد الرزاق" 8/ 316 (15353) كتاب: البيوع، باب: ما جاء في الربا.
(¬2) "تفسير الطبري" 3/ 105 (6250) معلقًا.
ورواه ابن ماجه (2279) كتاب: التجارات، باب: التغليظ في الربا، وأحمد 1/ 395، 424، والحاكم في "المستدرك" 2/ 37، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (758): هذا إسناد صحيح رجاله موثقون، العباس بن جعفر وثقه ابن أبي حاتم وابن المديني وابن حبان، وباقي رجاله على شرط مسلم.
وقال الحافظ في "الفتح" 4/ 315: إسناده حسن، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (3542)، و"صحيح الترغيب" (1863).
(¬3) مسلم (1606) كتاب: المساقاة، باب: النهي عن الحلف في البيع.
(¬4) مسلم (1607)، وانظر "الجمع بين الصحيحين" 1/ 459 (737).