الناكح. ولم يختلف أهل السير كما قاله ابن بطال (¬1) في غير هذا الباب
أن الخمس لم يكن يوم بدر. وذكر إسماعيل القاضي أنه كان في غزوة بني النضير حين حَكَّم سعدًا (¬2).
قال: وأجيب أن بعضهم قال: ترك أمر الخمس بعد ذلك. وقيل: إنما كان الخمس يقينًا في غنائم حنين، وهي آخر غنيمة حضرها سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وإذا كان كذلك فيحتاج قول علي إلى تأويل.
قلت: ذكر ابن إسحاق أن عبد الله بن جحش لما بعثه - عليه السلام - في السنة الثانية إلى نخلة في رجب، وقيل: عمرو بن الحضرمي وغيره واستاقوا الغنيمة، وهي أول غنيمة، قسم ابن جحش الغنيمة وعزل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخمس وذلك قبل أن يفرض الخمس فأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - الخمس والأسيرين (¬3)، ثم ذكر خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر في رمضان فقسم غنائمها مع الغنيمة الأولى وعزل الخمس فيكون قول علي: شارفي من نصيبي من المغنم. يريد: يوم بدر. ويكون قوله: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاني شارفًا قبل ذلك من الخمس قبله من غنيمة ابن جحش.
وقال الداودي: فيه دليل أن آية الخمس نزلت يوم بدر؛ لأنه لم يكن قبل بنائه بفاطمة مغنم غيره، وذلك كله سنة اثنتين من الهجرة في رمضان، وكان بناؤه بفاطمة بعد ذلك.
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 5/ 248 في كتاب: الخمس، باب: فرض الخمس.
(¬2) ورد بهامش الأصل ما نصه: إنما حكم سعدًا في قريظة، هذا المعروف.
[قلت (المحقق): وهو كما قال فالثابت أن تحكيم سعد بن معاذ كان في غزوة بني قريظة. انظر: "البداية والنهاية" 4/ 499 - 510، و"تاريخ الإسلام" 2/ 307 - 318].
(¬3) انظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 241.