كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

والقين: هو في يصلح الأبنية أيضًا.
ذكر فيه حديث خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِي بْنِ وَائِل دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ. قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ قلت: لَا أَكْفُرُ بمحمد حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ، ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ.
فَنَزَلَتْ: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} الآية [مريم: 77].
هذا الحديث أخرجه البخاري في موضع آخر قريبًا، في باب: هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في دار الحرب بلفظ: (وإني لمبعوث بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال) (¬1). وقال في التفسير إثره: قال ابن عباس: {هَدًّا} [مريم: 90] أي: هدمًا (¬2). وقد أسنده ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن أبيه، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن طلحة، عنه (¬3).
قال مقاتل: صاغ خباب شيئًا من الحلي فلما طلب منه الأجر قال: ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة والولدان؟ قال خباب: نعم. قال العاصي: فميعاد ما بيننا الجنة.
وقال الكلبي ومقاتل فيما ذكره الواحدي: كان خباب قينًا وكان العاصي يؤخر حقه فأتاه يتقاضاه، فقال: ما عندي اليوم ما أقضيك. فقال خباب: لست بمفارقك حتى تقضيني. فقال العاصي: يا خباب
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (2275) كتاب: الإجارة.
(¬2) سيأتي قبل حديث (4735).
(¬3) رواه ابن جرير 8/ 384 (23955) من طريق عبد الله عن معاوية، عن علي بن طلحة، عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 511 لابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر.

الصفحة 192