كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

ثالثها: كلمة: (ويح) للرحمة، كما قاله ابن سيده (¬1)، وقيل: ويحه كويله، وقيل: ويح تقبيح، وفي "المجمل" عن الخليل: لم يسمع على بنائه إلا ويس وويه وويل وويك. وعن سيبويه: ويح: كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة (¬2)، وقيل: لمن وقع فيها، وكذا فرق الأصمعي بين ويح وويل فقال: ويل تقبيح، وويح ترحم، وويس تصغيرها. وفي "التهذيب": ويح: كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها؛ بخلاف ودل: فإنها للذي يستحقها (¬3).
وقوله: (فاستقها)، يحتمل أن يكون قاله مجمعًا على رد المبيع أو مختبرًا هل الرجل مغتبط بها أم لا؟
وفيه من الفقه: شراء المعيب وبيعه إذا كان البائع قد عرَّف [عيبه] (¬4) ورضيه (المشتري) (¬5).
وليس ذلك من الغش إذا بين له. وأما ابن عمر فرضي بالعيب والتزمه، فصحت الصفقة فيه. وفيه: تجنب ظلم الصالح؛ لقوله: ويحك ذاك ابن عمر.
ومعنى "لا عدوى"، في الحديث هي ما كانت الجاهلية تعتقده، ويجوز أن يكون من الاعتداء وهو العدوان والظلم، وحديث: "لا يورد ممرض على مصح" (¬6) خشية أن يصيب المصح شيء فيظن أنه منه.
¬__________
(¬1) "المحكم" 4/ 29.
(¬2) "المجمل" 3/ 913.
(¬3) "تهذيب اللغة" 4/ 3968 - 3969 مادة: ويح.
(¬4) في الأصل: بيعه، والصواب ما أثبتناه.
(¬5) من (م).
(¬6) سيأتي برقم (5771) كتاب: الطب، باب: لا هامة، ورواه مسلم (2221) كتاب: السلام، باب: لا يورد ممرض على مصح. من حديث أبي هريرة.

الصفحة 215