وقال ابن عبد البر: لم يرخص في شيء منها في هذا الحديث، وإن كانت الرخصة وردت في غيره في هذا المعنى وأن ذلك يتعارض، وحديث عائشة هذا من أصح ما يُروى في هذا الباب، إلا أن في بعض الروايات ذكر الرخص فيما يرتفق ويتوسد، فالله أعلم بالصحيح في ذلك، ومن جهة النظر: لا يجب أن يقع المنع إلا بدليل لا منازع له، وحديث سهل بن حنيف مع أبي طلحة يعضد الاستثناء، أخرجه
مالك (¬1).
ولم يدرك (ابن عتبة) (¬2) سهلًا ولا سمع أبا طلحة (¬3)، وإنما الحديث
¬__________
= وفي الباب عن زيد بن ثابت مضعفًا. رواه البيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 146 (7739) من طريق سليمان بن النعمان، عن الحسن بن أبي جعفر، عن ليث، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن زيد بن ثابت مرفوعًا: "ألم أنهكم عن التعري، إن معكم من لا يفارقكم في نوم ولا يقظة، إلا حين يأتي أحدكم أهله، أو حين يأتي خلاءه، ألا فاستحيوها ألا فأكرموها".
والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (2300).
وجملة القول أن الأحاديث في هذا الباب ضعيفة، لا تقوم بها حجة، والله أعلم.
(¬1) انتهى من "التمهيد" 16/ 51 - 54 بتصرف.
وانظر: "الموطأ" 2/ 966. وسيأتي لهذا الحديث زيادة تخريج.
(¬2) تصحفت في الأصل إلى (عيينة) والصواب المثبت: فالحديث رواه مالك: عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده ... الحديث.
ورواه هكذا الترمذي (1750)، والنسائي 8/ 212، وأحمد 3/ 486، والنسائي في "الكبرى" 5/ 499 (9766)، وابن حبان 13/ 162 (5851)، والطبراني 5/ 104 (4731)، والبيهقي 7/ 271 جميعًا من طريق مالك، به. والحديث صححه الألباني في "غاية المرام" (134) وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(¬3) قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" 21/ 192 - 193 بعد أن قال: لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ومتنه في "الموطأ". فقال: قال بعض أهل =