وقال أبو بكر الحازمي بعد إيراده حديث عائشة: (فجعلته وسائد): دالٌّ على النسخ، واللفظ مشعر به، إذ كان يصلي إليه لا إلى السهوة كما توهمه بعضهم. وقال: السهوة: المكان (¬1)، ولهذا قال "أخريه عني" (¬2) ويدل عليه أيضًا حديث أبي هريرة: استأذن جبريل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ادخل" فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير، فإما أن تقطع رءوسها أو تجعل بساطًا يوطأ، فإنَّا معشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه تصاوير (¬3). واعلم أن الإسماعيلي قال: جعل البخاري ترجمة الباب: التجارة فيما يُكره لبسه للرجال والنساء، وقد قال - عليه السلام - في قصة علي: "شقها خمرًا بين نسائك" (¬4).
¬__________
= ثم ساق كلام ابن عبد البر، وقال: وعثمان بن حنيف تأخر بعد سهل بمدة وكذلك أبو طلحة، فلا يبعد أن يكون عبيد الله أدركهما. اهـ "الفتح" 10/ 381.
(¬1) "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" ص 181.
(¬2) رواه مسلم (2107/ 93) كتاب: اللباس والزينة، باب: في مخالفة اليهود في الصبغ.
(¬3) انتهى من "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ص 181 بتصرف.
وحديث أبي هريرة بهذا اللفظ رواه النسائي 8/ 216، وفي "الكبرى" 5/ 504 (9793)، ومن طريقه الحازمي في "الاعتبار" ص 181 من طريق أبي بكر، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، به.
وصححه الألباني في "غاية المرام" (141).
ورواه أبو داود (4158) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد، عن أبي هريرة، بنحوه بلفظ آخر مقارب.
وحديث أبي داود هذا صححه عبد الحق الإشبيلي في "أحكامه" 4/ 191 - 192.
وأصل الحديث رواه مسلم (2112) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير".
(¬4) سيأتي برقم (2614) كتاب: الهبة، باب: هدية ما يكره الله بنحوه.
ورواه مسلم (2071) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره.