كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

وعن مالك وربيعة وأبى حنيفة وصاحبيه والثوري والنخعي في أحد قوليهما: أن التفرق إذا حصل بالأقوال وجب البيع، وأن لا خيار إلا إن اشترط، ولهم على الحديث شبه كثيرة ذكرتها موضحةً في "شرح العمدة" فلتراجع منه (¬1).
ولنتكلم على أبواب البخاري بابًا بابًا:
أما أمد الخيار: فاختلف الفقهاء فيه على خمسة أقوال:
أحدها: أن البيع جائز والشرط لازم إلى الأمد الذي اشترط إليه الخيار، وهو قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور عن ابن المنذر (¬2) (¬3).
ثانيها: وهو قول مالك: يجوز شرط الخيار في بيع الثوب اليوم واليومين، وفي "الواضحة": الثلاثة، والجارية الخمسة أيام والجمعة.
وفي ابن وهب: الرقيق الشهر. وقيل: عشرة أيام. وقيل: خمسة.
والدابة تُركب اليوم وشبهه، ويُسار عليها البريد ونحوه، وفي الدار الشهر لتُختبر ويُستشار فيها. وفي "الواضحة": الشهران والثلاثة، ذكره الداودي، وما بعد من أجل الخيار لا خير فيه؛ لأنه غرر، ولا فرق بين شرط الخيار للبائع والمشتري (¬4).
ثالثها: وهو قول الثوري وابن شبرمة: يجوز شرطه للمشتري عشرة أيام وأكثر ولا يجوز شرطه للبائع.
¬__________
(¬1) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" 7/ 10 - 18، وانظر: "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 46.
(¬2) انظر: "المغني" 6/ 38.
(¬3) فوقها في الأصل: يعني فيما حكاه.
(¬4) "النوادر والزيادات" 6/ 385 - 387.

الصفحة 246