رابعها: وهو قول الأوزاعي: يجوز أن يشرط الخيار شهرًا وأكثر.
خامسها: وهو قول أبي حنيفة والشافعي والليث وزفر: الخيار في البيع ثلاثة أيام، ولا تجوز الزيادة عليها، فإن زاد فسد البيع (¬1).
وقال عبيد الله بن الحسن: لا يعجبني شرط الخيار الطويل إلا أن الخيار للمشتري ما رضي البائع، احتجوا بأن حبان بن منقذ أو والده كان يُخدع في البيوع، فقال له - عليه السلام -: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ" وجعل له الخيار ثلاثًا فيما يبتاع (¬2). وفي حديث المصراة إثبات الخيار ثلاثًا (¬3).
قالوا: ولولا الحديث في الثلاثة أيام ما جاز الخيار ساعة واحدة.
وحجة القول الأول ظاهر حديث الباب: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا" إلا بيع الخيار وهو مطلق، وقد قال - عليه السلام -: "المؤمنون عند شروطهم" (¬4).
وحجة الثاني أن العبد والجارية لا يُعرف أخلاقهما، ولا ما هما عليه من الطباع في الثلاث؛ لأنهما يتكلفان ما ليس من طبعهما في مدة يسيرة ثم يعودان بعد ذلك إلى الطبع، فيجب أن يكون الخيار مدة
يختبران في مثلها، ليكون المبتاع داخلًا على بصيرة، يوضحه أنَّ أجل
¬__________
(¬1) انظر: "تبيين الحقائق" 4/ 16، "المبسوط" 13/ 40، "بدائع الصنائع" 5/ 179، "الأم" 8/ 186، "المجموع" 9/ 224.
(¬2) سيأتي برقم (2117) كتاب: البيوع، باب: ما يكره من الخداع في البيع، ورواه مسلم (1533) كتاب: البيوع، باب: من يخدع في البيع.
(¬3) رواه مسلم (1524).
(¬4) سيأتي هذا الحديث معلقًا قبل حديث (2274) كتاب: الإجارة، باب: أجر السمسرة. وهناك يأتي تخريجه -إن شاء الله- فسارع إليه تجد فوائد.