كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

حتى ابتاع ابن مطيع إن رضيها فقال: إن الرجل ليرضى ثم يدع وكأنما أيقظني، وكان يبتاع ويقول: ما إن أحدثت. وقال سليمان بن البرصاء، بايعت ابن عمر بيعًا فقال لي: إن جاءتنا نفقتنا إلى ثلاث ليالٍ فالبيع بيعنا وإلا فلا بيع بيننا وبينك (¬1).
قال ابن حزم: لا نعلم عن الصحابة في بيع الخيار غير هذا، وهو خلاف قول أبي حنيفة والشافعي ومالك، وهي عندهم بيوع مفسودة مفسوخة (¬2).
ثامنها: في "علل الخلال": قال الأثرم: قلت لأحمد: في يقول أهل المدينة في العهدة الثلاث والسنة؟!
قال: أما عهدة السنة فما أدري رووه عن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل (¬3). وأما حديث الثلاث فلو ثبت حديث عقبة، ولكن الحسن ما أراه سمع منه؛ لأنه بصري، ولكن الحسن كان يأخذ الحديث هكذا. وقال محمد بن الحكم عن أحمد: ليس في عهدة الرقيق حديث صحيح، ولا أذهب إليه، إنما روي عن الحسن، عن عقبة (¬4) وليس فيه شيء يصح. قلت: إن مالكًا يذهب إليه، قال: لا يعجبني.
¬__________
(¬1) عبد الرزاق 8/ 53 (14276)، وابن أبي شيبة 45 (23162).
(¬2) "المحلى" 8/ 374.
(¬3) رواه مالك في "الموطأ" 2/ 612.
(¬4) روى أبو داود (3506)، وأحمد 4/ 150 و 152 وغيرهما من طريق قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "عهدة الرقيق ثلاثة أيام".
والحديث ضعفه أحمد -كما نقل المصنف رحمه الله- وقال البيهقي في "المعرفة" 8/ 129: كان علي بن المديني وغيره من أهل العلم بالحديث لا يثبتون سماع الحسن عن عقبة، فهو إذًا منقطع.
وكذا ضعفه المنذري في "المختصر" 5/ 157. =

الصفحة 258