كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

لازمه، ولا خيار للمغبون بتسببها، سواء قلت أو كثرت (¬1)، وهو أصح الروايتين عن مالك. وقال البغداديون من أصحابه: للمغبون الخيار بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة (¬2). وكذا حدَّه أبو بكر بن موسى من الحنابلة. وقيل: السدس، وعن داود: العقد باطل (¬3). ويؤيد الخصوص رواية ابن لهيعة، عن حبان، عن طلحة بن يزيد بن ركانة أنه كلم عمر بن الخطاب في البيوع، فقال: ما أجد لكم شيئًا مما جعله سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان (¬4)، ورواية ابن لهيعة أيضًا عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن جده، قال عمر بن الخطاب الحديث (¬5)، لكنهما ضعيفان.
وتمسك بهذا الحديث من لا يرى الحجر على الكبير، لا سيما وقد جاء في بعض طرقه أن أهل هذا الرجل سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحجر عليه لما في عقوده من الغبن، فلم يحجر عليه، وأمره بقوله: "لَا خِلَابَةَ".
قلت: قد يقال: إن الحجر عليه يؤخذ منه؛ لأنهم سألوه ما أنكر عليهم، وقد قال له: "قل: لا خلابة، ولك الخيار ثلاثًا". ويروى: "واشترط الخيار ثلاثًا" (¬6).
¬__________
(¬1) "التمهيد" 17/ 9.
(¬2) انظر: "التاج والإكليل" 6/ 399، "مواهب الجليل" 6/ 398.
(¬3) انظر: "المغني" 6/ 36، 37.
(¬4) رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "نصب الراية" 4/ 8 والدارقطني 3/ 54، والبيهقي 5/ 274، وأشار الحافظ لضعفه، فقال في "التلخيص" 3/ 231: فيه ابن لهيعة.
(¬5) انظر: "سنن البيهقي" 5/ 274 قال البيهقي مشيرًا لضعف الطريقين: الحديث ينفرد به ابن لهيعة.
(¬6) تقدم تخريجه وقال المصنف رحمه الله في "البدر المنير" 6/ 539 - 540: رواية "واشترط الخيار ثلاثًا" غريبة قال ابن الصلاح: منكرة لا أصل لها وانظر "تلخيص الحبير" 3/ 21 - 22.

الصفحة 272