كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

الشرح:
إنما أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر، ودخول السوق والشراء فيه للعلماء والفضلاء، وكأنه لم يصح عنده الحديث المروي: "شر البقاع الأسواق وخيرها المساجد" (¬1)، وهذا إنما خرج علي الأغلب؛ لأن
¬__________
(¬1) رواه الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" (119)، و"إتحاف الخيرة المهرة" 2/ 27 (969)، وأبو يعلى كما في "المطالب العالية" 3/ 468 (350)، وابن حبان 4/ 476 (1599)، والحاكم 1/ 90 و 2/ 7، والبيهقي 3/ 65 و 7/ 50 - 51، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" 2/ 826 (1550)، والحافظ في "موافقة الخبر الخبر" 1/ 11 من طريق جرير بن عبد الحميد عن عطاء عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. الحديث وفيه قصة. وفيه: فحدثه أن خير البقاع المساجد وأن شر البقاع الأسواق.
والحديث صححه الحاكم 2/ 7. وكذا ابن حبان. وقال البوصيري في "الإتحاف" 2/ 28: في الحكم بصحة الحديث نظر؛ فإن جرير بن عبد الحميد سمع من عطاء بعد اختلاطه، قاله أحمد بن حنبل، وشيخه يحيى بن سعيد القطان.
وقال الحافظ في "المطالب" 3/ 468: صححه ابن حبان. وسكت، فكأنما أقره.
بل صرح بتصحيحه في "الموافقة" 1/ 11 فقال: حديث حسن صحيح.
والحديث ذكره الألباني في "الثمر المستطاب" 1/ 499 - 500 ونحا منحى البوصيري، فقال: جرير ممن سمع من عطاء حديثًا بعد الاختلاط، وقد جاء في حديث هذا ألفاظ ظاهرة النكارة مما لم يرد في الأحاديث الأخرى. وذلك يدل على اختلاطه، لكن أصل الحديث صحيح بشواهده. اهـ.
قلت: فله شاهد من حديثي جبير بن مطعم وأنس.
فأما حديث جبير بن مطعم: رواه الإمام أحمد 4/ 81، والبزار كما في "كشف الأستار" (1252)، وأبو يعلى 13/ 400 (7403)، والطبراني 2/ 128 (1546)، والحاكم 1/ 89 - 90 و 2/ 7، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" 2/ 361 (1102)، والحافظ في "الموافقة" 1/ 10 من طريق زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير بن مطعم أن رجلًا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكره، بنحو حديث ابن عمر. =

الصفحة 279