كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 14)

(يهدمون) (¬1) الكعبة فينتقم منهم، ويكون الذين يبعثون على نياتهم وحضرت آجالهم بالخسف، كانوا ينكرون بقلوبهم ولا يقدرون على غير ذلك؛ وقد قال تعالى {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]، وقال: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} الآية [الأنعام: 44].
قلت: قد يقال: (الحبش) (¬2) الذين يقدمون ليسوا من هذِه الأمة.
والشارع قال في "صحيح مسلم": "إن ناسًا من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش قد لجأ إلى البيت" فذكر الحديث (¬3).
فإن قلت: فما ذنب من أكره على الخروج أو من جمعته وإياهم
الطريق؟ قلت: عائشة لما سألت، قال: "يبعثون على نياتهم" فماتوا بها لما حضر من آجالهم وبعثوا على نياتهم.
وحديث أنس -يعني: الثاني- لا مناسبة له للباب، نعم ذكر في أصله.
وروي أيضًا من حديث جابر وأبى حميد الساعدي "من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي" (¬4).
¬__________
(¬1) في (م): يقدمون.
(¬2) في (م): إن.
(¬3) مسلم (2884) كتاب: الفتن، باب: الخسف بالجيش في يؤم البيت.
(¬4) حديث جابر سيأتي بنحوه برقم (3538)، ورواه مسلم (2133).
وأما حديث أبي حميد الساعدي فرواه البزار كما في "كشف الأستار" (1990) من طريق محمد بن سليمان: ثنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي حميد، به.
قال البزار: لا نعلم لأبي حميد غير هذا الطريق، وابن أبي سبرة لين الحديث.
وقال الهيثمي في "المجمع" 8/ 47: فيه أبو بكر بن أبي سبرة، وهو متروك.
قلت: قال الحافظ عنه في "التقريب" (7973): رموه بالوضع، وقال مصعب الزبيري: كان عالمًا. فعلى كلٍ فالحديث ضعيف.

الصفحة 283